انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٠١
فى العوضين , فاذا ظهر العيب كان له خيار تخلف الشرط فيجرى فيه
الكلام السابق فى خيار الغبن , و ان كان الدليل عليه الاخبار الخاصة كما
ان الامر كذلك فالامر اوضح , لتقييد الخيار فى الاخبار بصورة الجهل
بالعيب . ( ١ )
اقول : لنا فى المقام نكتتان :
الاولى ( بالنسبة الى النقض الاول و هو العبادات الضررية ) : ان
الحق ( كما افاده دام ظله ) عدم شمول قاعدة لا ضرر مثل الطهارة المائية
الضررية الصادرة حال الجهل لانها وردت فى مقام الامتنان , ولكن يكفى لا
ثبات صحة الوضوء الضررى اطلاقات ادلة الوضوء بعد رفع المانع , و العجب
منه انه كيف لم يتعرض لهذا المعنى , و وقع لا ثبات دليل على الصحة فى
حيص و بيص , مع انه اذا رفع المانع أمام الاطلاقات فهى تؤثر اثرها و
هو اثبات صحة العمل المأتى به بقصد امتثالها .
الثانية : ( بالنسبة الى خيار الغبن ) : الصحيح ان الدليل لثبوت
خيار الغبن انما هو قاعدة لا ضرر و الارتكاز المذكور فى كلامه بعيد جدا ,
خصوصا بعد ملاحظة توسعة نطاقة عندهم بحيث يثبت حتى اذا كان الغبن
بمقدار خمس قيمة المثل , فاذا اشترى ما كان قيمته ثمانية دراهم
بعشرة مثلا حكم بكونه مغبونا عندهم فيثبت له خيارالغبن , فمن البعيد جدا
اخذ هذا المقدار بعنوان شرط ضمنى ( نعم وجود هذا الشرط الضمنى واضح فى
خيار العيب , فان الانسان لا يشترى شيئا الا بشرط الصحة ) فالحق حينئذ
مع من ادعى انه مع العلم داخل فى قاعدة الاقدام على نفسه , و معه لا مجال
لقاعدة لا ضرر لكونها قاعدة امتنانية , ولا منة على المشترى اذا اقدم بنفسه
على نفسه بقصد مصلحة البايع او اى غرض آخر .
فظهر انه كلما كانت قاعدة الاقدام جارية فى مورد فلا مجال لقاعدة
لا ضرر , لان جريانها حينئذ خلاف الامتنان لان المفروض انه اقدم على شىء
لغرض يطلبه , و حكم الشارع بمنعه عن وصوله الى غرضه لا امتنان فيه .
١ راجع مصباح الاصول , ج ٢ , ص ٥٤٣ ٥٤٥ .