انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٩
الشرعى يحكم بتحريم حمل السلاح على نحو العموم ولجميع الافراد , حفظا
لهذا الغرض , و على هذا يمكن ان يكون الضرر النوعى ملا كا بالنسبة
الى مقام الجعل لا المجعول , و بعبارة اخرى : يكون داعيا لوضع القانون
الكلى لا عنوانا له .
ان قلت : لو كان المعيار هو الضرر الشخصى فلماذا استدل الاصحاب
بقاعدة ( لاضرر( على خيار الغبن , مع ان المعاملة الغبنية لا تكون
ضررية دائما بل قد تكون المصلحة فى بيع المتاع ولو باقل من ثمن المثل ,
كما اذا كان فى معرض الخرق و السرق , او كان المالك عاجزا عن حفظه .
قلنا : الملاك فى كون المعاملة ضررية او غير ضررية انما هو
المعاملة من حيث انها معاملة , و معراة عن الحيثيات و العناوين الطارئة ,
ولا يخفى ان عنوان الضرر و المعاملة الضررية صادق على المعاملة
المذكورة من حيث انها معاملة , و ان لم تكن ضررية بعد ملاحظة جميع
الحيثيات الداخلية و الخارجية و بعد الكسر و الانكسار .
نعم الحكم بالفساد فى خصوص هذه الواقعة لا يكون منة على المكلف ,
لكن الانصاف ان الامتنان انما هو بلحاظ الحكم الكلى فى هذه المقامات
, لا بملاحظة مصاديقه الشخصية , و دوران الضرر مدار الاشخاص امر , و
دوران الامتنان مدار النوع امر آخر , ولا منافاة بينهما , فتدبر جيدا .
التنبيه السابع : هل المدار على الضرر الواقعى او العلمى ؟
قد يكون العمل ضرريا ولا يعلم به المكلف , فهل يحكم بفساده
حينئذ على مختار الشيخ و من تبعه من شمول القاعدة للعبادات و غيرها , او
يكون العلم جزء للموضوع فلا يبطل ؟
فلو صام بتوهم عدم كونه ضرريا ثم انكشف ضرره فعلى الاول ( كون
الملاك الضرر الواقعى ) يبطل الصوم و يجب القضاء , و بالعكس لو كان
عالما بالضرر و صام غفلة ثم انكشف عدم كونه ضرريا فلا يكون باطلا اذا
حصل منه قصد القربة .
و استدل على الاول : بان الالفاظ تحمل على مصاديقها الواقعية , اى الظاهر