انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٣
من قاعدة ( لا ضرر( هو لزوم استيذان سمرة من الانصارى , و اما قلعها
و رميها اليه فهو ينافى حق سمرة فى بقاء شجرته فى البستان .
و قد اجيب عن هذا او يمكن الجواب عنه بوجوه عديده :
١ سلمنا ورود هذا الاشكال بهذه الفقرة من الحديث , لكنه لا يمنع
من الاستدلال بسائر الفقرات التى هى مورد للاستدلال بالحديث , لا تلك
الفقرة .
و يرد عليه ما مر كرارا من ان سقوط فقرة من الحديث عن الحجية يوجب
سريان الشك الى غيرها عند العرف و العقلاء , و ان ابيت فاختبر نفسك
فى اسناد الاوقاف و الوصايا و غيرهما اذا كان بعض فقراتها مخدوشا و
باطلا , فانه يوجب جريان الشك الى سائر الفقرات .
هذا مضافا الى وجود خصوصية فى المقام , و هى ورود قوله ( ص ) (( فانه لا ضرر و لا ضرار )) فى ذيل قوله ( ص ) (( اذهب فاقلعها و ارم بها اليه )) فهو بمنزلة الكبرى لذلك الذيل , و كيف يمكن التفكيك فى الحجية بين الصغرى و الكبرى .
٢ ان اصرار سمرة فى عدم الا ستيذان و لجاجه اوجب اسقاط احترام ماله .
و فيه : انه لا دليل على ان مجرد لجاج احد يوجب سقوط حرمة ما له
من دون ان يدخل ذلك فى عنوان من العناوين المعروفة عند الفقهاء .
٣ ان هذا حكم سلطانى , و الرسول ( ص ) اصدره بما انه حاكم و ولى امر المسلمين .
و فيه : انه قد مر ان الاحكام السلطانية احكام اجرائية تصدر من
ناحية الحاكم الاسلامى و فقا للاحكام الالهية الكلية , فما هو الحكم
الالهى الكلى الذى لا جله صدر ذلك الحكم ؟
اللهم الا ان يقال : ان الحكم بقلع الشجرة صدر لاجراء حكم ( لا ضرر
و لا ضرار ( , حيث ان ضرر دخول سمرة على الانصارى بلا اذن منه كان
منفيا فى الشريعة , و كان طريق دفعه منحصرا بقلع شجرته فالرسول ( ص )
لا جل العمل بقاعدة ( لا ضرر ( و اجرائها اصدر الحكم بقلع الشجرة , بما
انه حاكم .