انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٢
منها : ما ذكره الشيخ ( ره ) ايضا من كونه تخصيصا بعنوان واحد لا بعناوين .
منها : ما اخترناه من انه تخصيص فى بادى النظر فقط , لانا نعلم بعد
الدقة و التأمل عدم كون تلك الاحكام ضررية عند العرف و العقلاء .
توضيح ذلك : ان للانسان حيوتين : حيوة فردية و حيوة اجتماعية ,
ولكل من الحياتين مصارف خاصة , فبالنسبة الى حيوته الفردية تحتاج الى
اغذية و البسة و الماء و الطهواء و غير ذلك من اشباهها , و اما بالنسبة
الى حيوته الاجتماعية فيحتاج الى امن السبل و نظام المجتمع و دفع الاعداء
و فصل القضاء و احقاق الحقوق و امثال ذلك , فكما ان ما يصرفه فى
طريق حيوته الفردية من الاموال لا تعد ضررا عند احد ولا يتفوه به
واحد من العقلاء , فكذلك المصارف التى يتحملها لحفظ حياته
الاجتماعية و صيانتها عن الحوادث , فالنفقات التى يصرف لتقوية الجيوش و
امن السبل و اجراء الحقوق و حفظ منصب القضاء و التعليم و التربية لا بناء
المجتمع لا تعد ضررية قطعا , كيف و تعود منافعها اليه و قتا بعد وقت
و تؤتى اكلها كل حين باذن ربها , و ما عدوه من الاحكام الضررية تعود فى
الغالب الى امثال هذه النفقات او اشباهها من تدارك الخسارات و
غيرها مما يعلم و جهها .
وليت شعرى كيف تعد هذه الاحكام ضررية مع ان امثالها موجودة بين
العقلاء من اهل العرف , و تكون ضرورية عندهم فيجعلونها من الواجبات
التى على عاتقهم و يعدونه مما لا تقوم معيشتهم الا بها .
اضف الى ذلك عدم ورود هذا الاشكال من الاساس على مختارنا فى معنى
الحديث من انه بحسب الحقيقة نهى عن اضرار الناس بعضهم ببعض , ولا
ينفى وجود احكام ضررية فى الشريعة حتى يتوهم تخصيصها بما يتراءى كونه
ضرريا , كما لا يخفى .
التنبية الثالث فى ما هو المعروف من الاشكال فى خصوص قضية سمرة
و هو منافاة حكم النبى ( ص ) بقلع الشجرة لسائر القواعد , لان اقصى ما يستفاد