انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩
تبارك و تعالى على عباده مع استحقاقهم للعذاب فلا يصح الاستدلال بالاية على البرائة .
ثم اورد على نفسه بان المخالفين يعترفون بالملازمة بين نفى الفعلية و نفى الاستحقاق .
و اجاب عنه اولا : بان قبول الخصم لا يوجب صحة الاستدلال بها الا
جدلا مع اننا نطلب الحجة بيننا و بين الله تعالى سواء قبل الخصم او لم
يقبل .
و ثانيا : بان عدم وجود الملازمة بين الامرين امر واضح , ضرورة ان
ما شك فى وجوبه او حرمته ليس عند الخصم با عظم مما علم بحكمه , فاذا لم
تكن ملازمة بينهما فى المخالفة القطعية فعدمها فى المخالفة الا
حتمالية بطريق اولى .
اقول : يمكن الجواب عن هذا بان ما يهمنا فى الفقه انما هو الامن
من العذاب و هو حاصل بنفى الفعلية سواء لزمه نفى الاستحقاق ام لا .
الثانى و الثالث : ما افادهما الشيخ الاعظم ( ره ) من ان ظاهر
الاية الاخبار بوقوع العذاب سابقا بعد البعث فيختص بالعذاب
الدنيوى الواقع فى الامم السابقة , فمحصل كلامه اولا : ان الاية مختصة
بالامم السابقة , و ثانيا : ان الله تعالى قد اخبر بنفى خصوص العذاب
الدنيوى , و ليس فى الاية دلالة على انه تعالى لم يعذبهم لعدم
استحقاقهم له كى يكون دليلا على نفى العقاب قبل البيان مطلقا اى الدنيوى
و الاخروى جميعا بل لعله لم يفعل ذلك منة منه تعالى فى خصوص الدنيا .
والجواب عنهما واضح , اما بالنسبة الى الاول منهما فلان لحن الاية الشريفة انما هو لحن قوله تعالى ﴿ وما كان ربك نسيا ﴾
( ١ ) فيدل على انه لا يكون العذاب من دون بعث الرسل لائقا بشأنه
تعالى , ولا معنى لا ختصاص هذا المفهوم با لامم السابقة كما يشهد عليه
الفقرتان السابقتان على هذه الفقرة ( اى قوله تعالى ﴿ من اهتدى فانما يهتدى لنفسه و من ضل فانما يضل عليها ﴾ و قوله تعالى ﴿ و لا تزروازرة وزر اخرى ﴾ حيث انه لا اشكال فى عدم اختصاصهما بالامم السابقة .
١ مريم ٦٤ .