انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٨
الا و قد جاء فيه كتاب او سنة , ( ١ ) التى تدل على عدم وجود فراغ
قانونى كما مر آنفا , حتى ان الائمة المعصومين صلوات الله عليهم انما
كانوا وارثين للنبى ( ص) و حاملين لعلومه كما وردت روايات متواترة من
ناحيتهم تدل على انهم كل ما يقولون به ينقلونه عن الرسول ( ص ) , و لذا لم
يصدر تشريع حكم منهم ( ع ) فى طيلة حياتهم ( ٢ ) .
الثانية فى ما هو الظاهر من قضية سمرة .
فنقول : الظاهر ان حكمه ( ص ) فى قضية سمرة كان بعنوان فصل الخصومه
و رفع التنازع فى الحقوق و الاموال , و كان النزاع بينه و بين الانصارى
ناشيا من الجهل بالحكم فانه يرى ان وجوب الاستيذان من الانصارى تضييق فى
دائرة سلطنته , و لذا قال : استأذن فى طريقى الى عذقى ؟ بينما الانصارى
يرى ان له ان يلزم سمرة على الاستيذان , فشكاه الى النبى ( ص ) لفصل
الخصومة و النزاع بما انه ( ص ) قاض منصوب من قبل الله تعالى , نعم بعد
قضاء الرسول ( ص ) و امره سمرة بالاستيذان دخل سمرة فى باب اللجاح و
التمرد , و على القاضى اجراء حكمه , و لذلك امر الانصارى بعد ذلك
بقلع النخلة حسما لمادة النزاع .
و الحاصل ان الرواية تنادى با على صوتها بانها ناظرة الى مسئلة القضاء .
نعم لقائل ان يقول : ان صدرها و ان كانت واردة فى مقام القضاء ,
لكن ذيلها يدل على أن قلع النخلة من باب ولاية الحاكم و الحكم السلطانى .
ولكنا نقول : ان تعليله ( ص ) بحكم كلى الهى فى هذه الواقعة الخاصة
من اوضح الدليل على ان قاعدة لا ضرر حكم كلى الهى , و ان كان تطبيقها على
ذاك المورد من باب ولاية الحاكم الاسلامى , فامره بقلع الشجرة امر
سلطانى صدر منه ( ص ) لاجل اجراء قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار( الذى هو حكم
كلى الهى .
١ الوافى , الطبع الجديد , ج ١ , ص ٢٦٥ .
٢ راجع جامع احاديث الشيعة فانه عقد بابا اورد فيه اخبارا متواترة فى هذا المعنى ( ج ١ , الباب ٤ , ص ١٢٦ ) .