انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨١
لكن يمكن دفع هذا بان كون الاسناد حقيقيا لا يتوقف على توليدية
الاسباب بل ربما يكون الاسناد حقيقيا ولو لم يكن السبب توليد يا كما
اذا الزم الحاكم بتعطيل السوق فعطله التجار بارادتهم فتضرروا , فهنا و ان
كانت الارادة متخللة لكن حيث انها كانت منبعثة من تهديد الحاكم
وقوته القاهرة يستند الضرر حقيقة الى الحاكم , و ما نحن فيه من هذا
القبيل لحكومة البارى القهار فى الاحكام الالهية , اذا فاصل ما ذهب اليه
المحقق النائينى من ان الاسناد حقيقى امر صحيح لكن يرد عليه بانه لا يختص
بالاسباب التوليدية .
و بهذا يندفع الاشكال الاول الوارد على الشيخ قدس سره و ان قبله
نفسه , حيث اعترف بان ( ما اختاره من المعنى ليس على طريق الحقيقة بل
على نحو المجاز , لتعذر حمله على الحقيقة , لوجودها فى الخارج( .
ثانيا : انه يلزم منه تخصيص الاكثر , و هو مستهجن عرفا , فيعلم من
هنا ان للقاعدة معنا آخر غير ما يظهر لنا فى بادى النظر فتصير مجملة ,
ولابد حينئذ من الاقتصار فى مقام العمل بها على موارد عمل الاصحاب .
و هذا ما سيأتى تفصيل البحث عنه و عن جوابه فى التنبيهات , و نشير اليه هنا اجمالا فنقول :
قد وقع الاعلام لدفع هذا الاشكال فى حيص و بيص , و الشيخ ( ره )
ايضا كان ملتفتا اليه و اجاب عنه بان الجميع خرج بعنوان واحد لا
بعناوين متعددة , ولا استهجان فيه و ان كان ذلك العنوان معلوما فى علم
الله تبارك و تعالى و مجهولا عندنا .
و اجيب عنه بان ( قبح كثرة التخصيص لا يدور مدار كون الخروج
بعنوان واحد او بعناوين اذا كان المخصص منفصلا بل لابد فى دفعه
من ان يكون اخراج الجميع بجامع عرفى يقف عليه المخاطب , و الا لو فرض
وجوده الواقعى و فرض غفلة المخاطب عنه , بل كان التخصيص عنده ,
بغير هذا الجامع فلا يخرج الكلام من الاستهجان( ( ١ ) .
١ راجع تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٤٧٥ .