انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٠
حقيقيا لارتفاعه واقعا فى عالم التشريع , هذا بالنسبة الى النفى , و
اما اطلاق الضرر على الاحكام المستلزمة له فهو ايضا حقيقى , لان اطلاق
المسببات التوليدية كالاحراق على ايجاد اسبابها شايع ذايع , فمن القى
شيئا فى النار يقال انه احرقه , قولا حقيقيا , و حينئذ نقول : كما ان
الشارع اذا حكم بحكم شرعى وضعى او تكليفى يوجب الضرر على المكلفين
يصدق انه اضربهم و ليس هذا اطلاقا مجازيا , فكذا اذا نفاه يصدق عليه انه
نفى الضرر عنه , نعم لو كانت الاحكام الشرعية من قبيل المعدات للضرر
لا من قبيل الاسباب , او كان من قبيل الاسباب غير التوليدية كان
اسناد الضرر الى من اوجدها اسنادا مجازيا , ولكن الاحكام الشرعية
ليست كذلك بل حكم الشارع بالنسبة الى محيط التشريع كالسبب
التوليدى لا غير , اما فى الاحكام الوضعية فواضح , و اما فى الاحكام
التكليفية فاسناد الاضرار فيها الى الشارع انما هو بملاحظة داعى المكلف
و ارادته المنبعثه عن حكم الشارع , ففى الحقيقة الحكم التكليفى سبب
لانبعاث ارادة المكلف و هى سبب للفعل , فهو ايضا من سنخ الاسباب
التوليدية ( ١ ) . ( انتهى ) .
و ربما يرد عليه بان الاحكام الالهية ليست عللا توليدية لافعال
المكلفين , و ذلك لتخلل ارادة المكلف بينهما , والارادة مستندة
الى الاختيار و معلولة له , و اما الاحكام فهى من قبيل المعدات و الدواعى
المؤكدة لاختيار احد الطرفين لا غير , و لذلك فى باب القتل لو القى
شخص انسانا فى البحر و اغرقه عد سببا للقتل , و كذا اذا فتح باب القفس
و طار الطائر منه , و اما لو اطمع انسانا عاقلا مختارا و اغراه الى قتل
انسان آخر فلا يستند القتل حينئذ الى المغرى و ان كان يجازى فى الشرع
المقدس باشد المجازات لتخلل ارادة انسان عاقل مختار فيه , و هذا هو
المراد مما يبحث فى باب الحدود من انه اذا كان السبب اقوى يستند
القتل اليه , و كلما كان المباشر اقوى يستند القتل الى المباشر , و المراد
من اقوائية المباشر كونه مستقلا فى ارادته , و المراد من اقوائية السبب
عدم تخلل ارادة المباشر .
١ راجع رسالة المحقق النائينى فى لا ضرر ( المطبوعة فى منية الطالب , ج ٢ ) , ص ٢٠١ ٢٠٨ .