انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٥
حيث انهما بمنزلة صغرى و كبرى , و يصير معناه : انك رجل مضار و
المضارة حرام ( اى منهية ) و هو المناسب لتلك الصغرى , لكن لو اريد غيره
مما يقولون صار معناه : انك رجل مضار و الحكم الموجب للضرر منفى او
الحكم المجعول منفى فى صورة الضرر , ولا اظن بالاذهان المستقيمة ارتضائه
.
ثم رفع يده عما يستظهر من كلامه الى هنا ( و هو كون ( لا(
ناهية ) فى ذيل كلامه , و قال : ( وليعلم ان المدعى ان حديث الضرر يراد
به افادة النهى عنه سواء كان هذا باستعمال التركيب فى النهى ابتداء او
انه استعمل فى معناه الحقيقى و هو النفى ولكن لينتقل منه الى ارادة
النهى . . . و ربما كانت دعوى الاستعمال فى معنى النفى مقدمة للانتقال
الى طلب الترك ادخل فى اثبات المدعى , حيث لا يتجه حينئذ ما
يستشكل فى المعنى الاول من انه تجوز لا يصار اليه( ( انتهى ) .
و قد ناقش فى كلامه فى تهذيب الاصول بان ( اطلاق النفى و ارادة
النهى و ان كان شايعا كما استشهد من الشواهد الا انه ليس بمثابة يكون من
المجازات الراجحة عند تعذر الحقيقة لان استعماله فى غيره اشيع منه , و
اليك ما يلى من الروايات والكلمات مما ورد على حذو هذا
التركيب و قد اريد منه النفى بلا اشكال : لا طلاق الا على طهر , لا طلاق
الا بخمس : شهادة شاهدين . . . الخ , لا طلاق فيما لا تملك , ولا عتق
فيما لا تملك , ولا بيع فيما لا تملك . . . ( الى آخر ما اورده من
الروايات و الكلمات )) ( ١ ) .
اقول : لقائل ان يقول : ان هذه الموارد على خلاف المطلوب ادل
فانها ايضا مستعملة فى النفى الا ان النهى فيها ارشاد الى احكام وضعية
كالبطلان , نعم انها ترد على المحقق شيخ الشريعة لو كانت مدعاه ان (
لا( فى قوله ( ص ( ( لا ضرر و لا ضرار( ظاهرة فى النهى التكليفى فقط
فينقض كلامه حينئذ بالموارد المذكورة , حيث انه لا اشكال فى ان ( لا(
فيها استعملت فى الحكم الوضعى .
ثم قال فى التهذيب بعد ذكر هذه الموارد : ( نعم لو دار الامر بين ما ذكره القوم ,
١ راجع تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٤٨٠ ٤٨١ .