انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٢
مجعول ضررى , من دون فرق بين الاحكام الوضعية كلزوم البيع العنبى , و
الاحكام التكليفية كوجوب اعطاء ثمن كثير لاشتراء ماء قليل للوضوء , و
لازمه حينئذ حكومة هذه القاعدة على جميع الاحكام الضررية الوضعية او
التكليفة و تقييدها لا دلتها .
لكن هنا كلام بين الاعلام فى ان هذا التركيب ( لا ضرر و لا
ضرار ) بناء على هذا المعنى حقيقة او مجاز ؟ فاصر المحقق النائينى على
كونه حقيقة لا ادعاء فيه و لا مجاز , و لعله يستفاد ايضا من بعض كلمات
المحقق الحائرى ( ره ) .
و ذهب فى تهذيب الاصول الى كونه مجازا اما من باب مجاز الحذف ,
اى ( لا حكم ضررى( او ( لا حكم موجب للضرر( نظير قوله تعالى : ﴿ و اسئل القرية اى اهلها ﴾
, او من باب المجاز فى الكلمة بعلاقة السبب و المسبب فذكر المسبب و
هو الضرر , واريد منه السبب و هو الحكم الضررى او من باب الحقيقة الا
دعائية ( مجاز السكاكى ) بان يدعى ان الحكم الموجب للضرر بنفسه ضرر .
و سيأتى ان الحق عدم كونه مجازا .
و اما القول الثانى ( و هو ما ذهب اليه المحقق الخراسانى ) فهو ان
تكون ( لا ( نافية ولكن تنفى موضوع الضرر الخارجى ابتداء ( لا الحكم )
فينفى الحكم بلسان نفى الموضوع , و يكون نفى موضوع الضرر كناية عن نفى
الاحكام الضررية فى الشريعة فهو داخل فى باب الكناية لا المجاز .
و الظاهر ان هذا القول غير قول الشيخ الاعظم و ان حاول فى تهذيب الاصول ان يجعلهما قولا واحدا , ولعله ناظر الى النتيجة .
و اما القول الثالث ( و هو ما نقله الشيخ ( ره ) عن بعض الفحول )
فهو ايضا ان تكون ( لا( نافية , و يكون المراد من نفى الضرر نفى صفة من
صفاته اعنى ( عدم التدارك( فقوله : لا ضرر اى لا ضرر غير متدارك فى
الشريعة , و لازم هذا القول عدم حكومة القاعدة على شيىء من ادلة الاحكام
بل انها تبين حكما من الاحكام الفرعية نظير قاعدة ( من اتلف
مال الغير فهو له ضامن( التى لا نظر لها الى سائر الاحكام .