انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٥
قاعدة لا ضرر( ( ١ ) .
ان قلت : يمكن كونها من قبيل الحكمة , ( اى من قبيل علة
التشريع لا علة الحكم ) قلت : حكمة الاحكام لو لم تكون دائمية
فلا اقل من لزوم كونها غالبية مع ان الضرر فى موارد الشفعة و منع فضل
الماء ليس غالبيا ( ٢ ) .
و الجواب عنه : ان الوجدان حاكم على ان غالب الافراد لا يرضون
لتشريك كل احد فى اموالهم الا بعد الدقة و التأمل فى حق الشريك فلو
باع الشريك سهمه من دون اطلاع صاحبه يحكم العرف بانه جعله فى
معرض الضرر و الخسران , خصوصا بعد ملاحظة ان كل انسان لا يرضى بالشركة الا
مع اقل قليل من افراد المجتمع , لعدم ركونهم الى كل احد .
و اما عدم وجود حق الشفعة فيما اذا كان الشركاء اكثر من اثنين فلان
وجود فرد ثالث فى البين يوجب سهولة الامر , و ان ابيت عن هذا فنلتزم
باستثناء هذا المورد تعبدا ولا جل مصلحة حفيت علينا .
الثانى : ان مفاد لا ضرر انما هو نفى الحكم الضررى او نفى الموضوع
الضررى , مع ان الضرر فى مورد ثبوت حق الشفعة موجب لاثبات الحكم و هو
الخيار . ( ٣ )
و الجواب عنه ان كون مفاد لا ضرر خصوص نفى الحكم الضررى اول
الكلام , بل يمكن ان تكون هذه الرواية ( رواية الشفعة ) بنفسها دليلا
على عموم مفاد القاعدة و بطلان المبنى المذكور , لا ان يكون المبنى
دليلا على اختصاصها بنفى الحكم .
هذا مضافا الى ان قضية سمرة ايضا تشهد على عمومها لان وجوب الاستيذان و كذلك وجوب قلع الشجرة او جوازه حكم اثباتى .
الثالث : ( ان الضرر لا ينطبق على منع المالك فضل ما له عن الغير
( بالنسبة الى حديث منع فضل الماء ) اذ من الواضح ان منع المالك غيره
عن الانتفاع بماله لا يعد
١ مصباح الاصول , طبع مكتبة الداورى , ج ٢ , ص ٥٢١ .
٢ راجع رسالة المحقق النائينى فى لا ضرر ( المطبوعة فى منية الطالب , ج ٢ , ص ١٩٥ .
٣ راجع مصباح الاصول , طبع مكتبة الداورى , ج ٢ , ص ٥٢١ .