انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٥
مطلق موارد الاضرار بالغير , ولا اقل من جوازه الى غير البئر من سائر
الجبران و الاملاك المتقاربة , و حينئذ تكون الروايتان حاكمتين على
عموم الناس مسلطون على اموالهم .
ثم انه فى كتاب احياء الموات فى باب حريم البئر بحث عنونه
الفقهاء فى ان الميزان فى حريم العيون و القنوات مطلق عدم الاضرار او
مقدار الف ذراع فى الارض الرخوة و خمسأة ذراع فى الارض الصلبة ؟
مقتضى الاطلاق فى الرواية الاولى بل صريحها هو الاول , و هو المحكى
عن الاسكافى و المختلف و المسالك , و مدلول الرواية الثانية هو
الثانى , و هو مذهب المشهور , و لقائل ان يقول بكفاية احد الامرين :
البعد بالمقدار المذكور فى الرواية الثانية , او العلم بعدم تضرر الجار
, الذى يستفاد من الرواية الاولى .
و منها : ما رواه عقبة بن خالد عن ابى عبدالله ( ع ) فى رجل أتى
جبلا فشق فيه قناة فذهبت الاخر بماء قناة الاول قال : فقال : يتقاسمان (
يتقايسان ) بحقائب (١ ) البئر ليلة ليلة فينظر ايتهما اضرت بصاحبتها ,
فان رايت الاخيرة اضرت بالاولى فلتعور( ( ٢ ) .
( حقائب البئر( او ( عقائبه( اعجازها .
و هذه الرواية تحكم على عموم ( من احيى ارضأ فهى له( كما لا يخفى .
و اما عدم جريان هذا الحكم بالنسبة الى الاولى لو اضرت بالثانية فانما هو لقاعدة الاقدام .
ثم لا يخفى ان المستفاد من هذه الرواية هو الحكم الوضعى , و هو عدم استحقاق الثانى لبقاء ملكه على حاله .
و بهذا المضمون الرواية الثانية و الثالثة الواردتان فى نفس الباب , و الظاهر ان
١ فى هامش الوسائل ج ١٧ , ص ٣٤٤ : هكذا اورده المجلسى ( ره ) فى
مرآة العقول , و تكلف فى تفسير الحقيقة , و الصحيح عقائب البئر كما
اورده فى الوافى , و العقيب كل شىء اعقب شيئا , و المراد هنا النوبة
بان يمسك كل واحد منهما عن اجراء الماء ليلة هذا و ليلة ذاك , فان اوجب
سد مجرى احداهما كثرة ماء الاخرى تبين اضرارها بها , و ان قلة الماء فى
احداهما بسبب جريان ماء الاخرى . ش .
٢ الوسائل , كتاب احياء الموات , الباب ١٦ , ح ١ .