انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٠
الاولى : ان الظاهر من مجموع هذه الثلاثة انه كان لسمرة بن جندب
حق العبور الى نخلته من باب البستان الذى كان عنده دار الانصارى .
الثانية : ان رسول الله ( ص ) اراد الجمع بين حقين : حق العبور و حق السكنى , و تحقق هذا الجمع كان با ستيذان سمرة .
الثالثة : ان شفاعة الرسول ( ص ) للاستبدال عن النخلة ترشدنا الى
انه قد يلزم على القاضى ان يعطى من بيت المال ما يرفع الغائلة و يندفع
به الخلاف , كما ورد فى بعض الروايات اعطاء الامام الصادق ( ع ) مفضل
بن عمر مقدارا من المال ليرفع بها المنازعات الواقعة بين اصحابه .
ثم انه هل كان استدلال الرسول صلى الله عليه و آله بكبرى لا ضرر و لا ضرار على قلع الشجرة او للجمع بين الحقين ؟
و هذا مما لم يطرح فى كلمات القوم فيما رايناه , فيحتمل كونه
للجمع بين الحقين اى لتبدل حق العبور من الاطلاق الى الاشتراط , و لقائل
ان يقول بان الجمع بين الحقين لا يحتاج الى الاستدلال بقاعدة لا ضرر
لانه لازم قاعدة العدل و الانصاف ( الا ان يكون من باب التأكيد )
فيكون الاستدلالا على قلع الشجرة فاراد الرسول ( ص ) ان يدفع الضرر من
طريق قلع الشجرة .
منها : ما رواه عقبة بن خالد عن ابى عبدالله ( ع ) قال : قضى رسول
الله ( ص ) بين اهل المدينة فى مشارب النخل انه لا يمنع نفع الشىء , و
قضى بين اهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء , فقال : لا
ضرر ولا ضرار( ( ١ ) .
و قد ذكر لقوله ( ص ) (( لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ))
احتمالات احسنها : انه ورد فى الابار التى كانت واقعة فى اطراف
المدينة , التى يرفع بها ملاكهم حوائجهم مع زيادة لها , ولكن كانوا
يمنعونها عن اهل البادية لسقى مواشيهم عند العطش الحاصل عادة بعد
الرعى فى المراتع الواقعة حول الابار , فلم يقدروا على الاستفادة من
كلائها فكان منع فضل الماء يمنع عن فضل الكلاء .
١ الوسائل , ج ١٧ , كتاب احياء الموات , الباب ٧ , ح ٢ .