انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٨
يحكم بقبح مثل هذا النحو من الضرر , و منها ما اذا جعل بيته فيما بين
البيوت بيت حداد او طباخ بحيث ينتهى الى تأذى الجيران . فلا اشكال فى
كونها من مصاديق الظلم القبيح , نعم اثباته بالنسبة الى جميع مصاديق
الضرر مشكل جدا , حيث انه يمكن ان نجد موارد يصدق فيها عنوان الضرر و
لا يصدق عنوان الظلم عرفا كالغبن فى بعض مراتبه فدعوى دلالة العقل على
القاعدة بنطاقها الواسع غير خال عن الاشكال .
اما السنة ( التى هى العمده فى المقام ) فهى تنقسم الى الروايات الواردة من طرق الخاصة و الواردة من طرق العامة .
اما الواردة من طرق الخاصة فهى على طائفتين طائفة تدل على هذه
القاعدة بعمومها و طائفة وردت فى موارد خاصة يمكن اصطياد العموم من
ملاحظة مجموعها و لا اقل من التأييد للطائفة الاولى .
اما الطائفة الاولى فهى كثيرة :
منها قضية سمرة بن جندب التى وردت بثلاثة طرق :
الاول : طريق ابن بكير عن زرارة عن ابى جعفر ( ع ) قال : ( ان سمرة
بن جندب كان له عذق فى حائط لرجل من الانصار , و كان منزل الانصارى
بباب البستان فكان يمربه الى نخلته ولا يستأذن , فكلمه الانصارى ان
يستأذن اذا جاء , فأبى سمرة , فلما تأبى جاء الانصارى الى رسول الله ( ص
) فشكا اليه و خبره الخبر , فارسل اليه رسول الله ( ص ) و خبره بقول
الانصارى و ما شكا و قال : اذا اردت الدخول فاستأذن فأبى فلما ابى ساومه
حتى بلغ به من الثمن ما شاءالله فأبى ان يبيع فقال : لك بها عذق
يمد لك فى الجنة فأبى ان يقبل فقال رسول الله ( ص ) للانصارى : اذهب
فاقلعها و ارم بها اليه فانه لا ضرر و لا ضرار( ( ١ ) .
و هذه الرواية احسن الروايات من جهة الدلالة على المطلوب , لعدم ذكر قيد
١ الوسائل كتاب احياء الموات , ج ١٧ , الباب ١٢ , ح ٣ .