انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٦
ثانيهما : ان تكون ( لا تضار( مبنية على المفعول و الباء
للسببية , و المعنى لا تضار الوالدة بسبب الولد بان يترك
مجامعتها خوفا من الحمل , ولا يضار الوالد با متناع الام عن الجماع خوفا
من الحمل , و بناء على هذا المعنى تكون الاية بالاضافة الى فقرتها
الاولى مقدمة على عموم ما يدل على جواز ترك الجماع مدة اربعة اشهر , و
اما بالنسبة الى الفقرة الثانية فلا حكومة لها على عموم دليل , لانه لا
عموم يدل على جواز امتناعها و عدم تمكينها , بل الدليل على العكس فيدل
على وجوب التمكين و حرمة الامتناع فتكون الاية حينئذ مؤيدة لذاك الدليل
لا حاكمة عليه .
منها : قوله تعالى فى باب الطلاق : ﴿ ولا تمسكو هن ضرارا لتعتدوا ﴾
( ١ ) . و هو ينهى عن الرجوع الى المطلقات الرجعية و تكراره لا
لرغبة فيهن بل لطلب الاضرار بهن تمسكا بعموم ما يدل على جواز الرجوع فى
الرجعيات فى مدة العدة فتكون الاية حاكمة على هذا العموم .
منها : قوله تعالى فى باب الطلاق ايضا : ﴿ اسكنو هن من حيث سكنتم من وجدكم و لا تضاروهن لتضيقوا عليهن ﴾
( ٢ ) و هو ينهى عن الاضرار و التضييق على المطلقات فى السكنى و النفقة
فى ايام عدتهن , و يكون مفيدا لنا فى المقام اذا كان المراد من التضييق
الاكتفاء بالمقدار الاقل من الواجب بقصد الاضرار بها تمسكا
بعموم ما يدل على جواز هذا الاكتفاء , فتحكم الاية حينئذ على ذلك
العموم و تقيده بغير صورة الاضرار .
و اما اذا كان المراد منه اعطاء الاقل من مقدار الواجب فتكون
الاية اجنبية عما نحن فيه لان الاعطاء هذا بنفسه حرام , ولا حاجة فى
اثبات حرمته الى التمسك بعنوان الاضرار .
منها : قوله تعالى فى باب الشهادة : ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ ( ٣ ) بناء على كون
١ البقره ٢٣١ .
٢ الطلاق ٧ .
٣ البقرة ٢٨٢ .