انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٥
اذا عرفت هذا فنقول : يقع الكلام فى قاعدة لا ضرر فى مقامات ثلاثة :
المقام الاول : فى مداركها .
المقام الثانى : فى مضمونها و محتويها .
المقام الثالث : فى بعض خصوصياتها و جزئياتها و فى ايضاح نسبتها
مع الادلة المتكفلة للاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الاولية كادلة
وجوب الصلاة و الصيام و نحوها , او الثانوية كأدلة نفى العسر و
الحرج و نحوها .
المقام الاول فى مدارك القاعدة
يمكن الاستدلال للقاعدة بالادلة الاربعة فى الجملة , و ان كانت العمدة هى السنة .
اما الكتاب فقد وردت فيه آيات عديدة فى موارد خاصة كباب الطلاق
و الارث , و الرضاع و الشهادة و الوصية نهى فيها عن الضرر بحيث يمكن
اصطياد و القاعدة من مجموعها و بعد ضم بعضها الى بعض , و لا اقل من ان
تكون مؤيدة لما يأتى من الادلة .
منها قوله تعالى فى باب الرضاع : ﴿ لا تضار و الدة بولدها ولا مولود له بولده ﴾ ( ١ ) .
و قد ذكر له تفسيران :
احدهما : ان تكون صيغة ( لا تضار( مبنية على الفاعل , و تكون
الباء زائدة و ( ولدها( مفعولا بدون الواسطة فان المضارة تتعدى بنفسها ,
و المعنى حينئذ هو النهى عن اضرار الام بولدها بترك ارضاعه غيظا على
ابيه لبعض الجهات , و تمسكا بعموم ما يدل على عدم وجوب الارضاع
عليها , و عن اضرار الاب بولده بان يأخذ للولد امرأة مرضعة و
يمنع امه عن ارضاعه ( فيتضرر منه الولد ) تمسكا بعمومات ولايته على ابنه
, و على هذا تكون الاية حاكمة على عموم عدم وجوب الارضاع و عموم الولاية
.
١ بقرة ٢٣٤ .