انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٢
اقول : اما الشرط الاول : فله ثلاث صور : تارة يكون ما يترتب
على البرائة من الاثار الشرعية كجريان اصالة الحلية فى الحيوان المتولد من
مأكول اللحم و محرمه فيترتب عليه اباحة جلده و وبره اذا كان المراد من
حلية اجزاء ما يؤكل لحمه الاعم من الحلية الواقعية الظاهرية , ففى هذه
الصورة لا اشكال فى جريان البرائة .
و اخرى : يكون الاثر من الاثار العقلية كما فى مثال العلم الاجمالى
فان وجوب الاجتناب عن الطرف الاخر لازم عقلى لجريان البرائة فى الطرف
الاول فلا اشكال ايضا فى عدم ترتب ذالك الاثر عليه لكونه من الاصل
المثبت , ولكن هذا غير مانع عن جريانها فى مورده .
و ثالثة : يكون الاثر من الاثار الشرعية المترتبة على عدم الحكم
الواقعى كما اذا فرضنا ان اباحة الجلد و الوبر فى مثال الحيوان المشكوك
الحلية تكون من آثار عدم الحرمة فى الواقع ففى هذه الصورة ايضا
لا تجرى اصالة الاباحة لانها تثبت الاباحة الظاهرية لا الواقعية .
فظهر ان كلام الفاضل التونى ( ره ) بالنسبة الى هذا الشرط تام اذا
كان مراده منه الصورتين الاخيرتين , نعم انه لا يختص باصالة البرائة بل
هو جار فى سائر الاصول العملية حتى الاستصحاب ايضا , حيث انها لا
تجرى فى ما اذا كانت مثبتة , و فيما اذا كان الاثر الشرعى مترتبا على
الحكم الواقعى .
اما الشرط الثانى : فهو ايضا لا اختصاص له باصالة البرائة لانه لا
يجرى كل اصل عملى يوجب الضرر , هذا مضافا الى انه لا يختص بقاعدة لا ضرر
بل يعم سائر الادلة الاجتهادية فانها مقدمة على الاصول العملية .
و ان شئت قلت : لا ينبغى عد هذا الشرط من شرائط جريان الاصول ,
اذ مع وجود الادلة الاجتهادية ينتفى موضوع الاصول العملية و هو الشك , و
لا مجال حينئذ للرجوع الى الاصل .
و اما الامثلة المذكورة فى كلام الفاضل التونى فهى اجنبية عما نحن
فيه لان المرجع فيها قاعدة الاتلاف و الضمان , لاطلاق قوله ( ع ) :
(( من اتلف مال الغير فهو له