انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٩
و مناط الحكم بلا قصور لا حدهما فى ذلك , و يكون المانع عن تعلق
الامر بكل منهما هو عدم القدرة عن الجمع بين المتعلقين فى الامتثال , لما
بين المتعلقين من التضاد و المقام لا يكون من هذا القبيل( ( ١ ) .
و يمكن الجواب عنه بانه غير قادر على الجمع بينهما بحسب
الواقع , لوجود التضاد بينهما شرعا , و ان كان قادرا بحسب الظاهر على
الاتيان بكل منهما .
هذا كله هو الوجه الثالث من الوجوه المذكورة فى كلمات القوم لدفع الاشكالات الثلاثة المزبورة .
الوجه الرابع : ما اختاره المحقق النائينى ( ره ) لدفع الاشكالات ,
و هو : ان الاشكال انما كان مبنيا على تسليم مقدمتين : الاولى : ان يكون
العمل المأتى به حال الجهل مأمورا به , كما يستكشف ذلك من ادلة صحة
العمل و الاجزاء ولو بعد زوال صفة الجهل و بقاء الوقت , الثانية :
استحقاق الجاهل العامل للعقاب و ان استحقاقه له لاجل تفويت ما كان
واجبا عليه فى حال الجهل , و مع المنع عن احدى المقدمتين يرتفع الاشكال ,
و المقدمة الاولى مسلمة لا سبيل للمنع عنها , اذ لا ينبغى الاشكال فى
استكشاف تعلق الامر بالعمل من ادلة الصحة , و اما المقدمة الثانية
فللمنع عنها مجال , اذا استحقاق العقاب و عدمه ليس من المسائل
الفقهية الشرعية التى ينعقد عليه الاجماع ( بل انه حكم العقل ) و ليس فى
ادلة الباب ما يدل على العقاب مع انه لو سلم انعقاد الاجماع على
استحقاق العقاب ففى اعتبار مثل هذا الاجماع ( لعل نظره الى كونه مدركيا
و ان مبانى المجمعين مختلفه ) اشكال .
ثم انه مع اعترافه بتمامية هذا الوجه حيث ان مبنى الاشكال كان على
تسليم المقدمتين تخلص عنه بعد فرض صحتهما بوجه آخر ضمن ثلاث مسائل :
الاولى مسألة الجهل فى موضع الاخفات و بالعكس , و الثانية مسألة القصر
فى موضع الاتمام , و الثالثة مسألة الاتمام فى موضع القصر , التى ينبغى
حذفها فى المقام لكونها شاذة و لم يقل بها الا قليل فتبقى المسألتان
الاوليان .
١ فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٢٩٢ .