انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٤
اما المقام الثانى ( و هو البحث فى الحكم الوضعى و صحة العمل
المأتى به وفساده ) فلا اشكال فى صحة العمل اذا أتى باالمأمور به على
وجهه , اى واجدا لجميع الشرائط و الاجزاء و فاقدا لجميع الموانع , و من
الشرائط قصد القربة فى العبادات التى يمكن تمشيه فيها اما لاجل الغفلة
( كما يتصور فى العوام ) او رجاء ( كما فى الخواص ) , و منها قصد
الانشاء فى المعاملات فانه ايضا يمكن تمشيه من الجاهل بالحكم الشرعى
لامكان تعلق القصد بانشاء المسببات الممضاة عند العقلاء و ان لم تكن
شرعية , و لذلك حكموا بصحة بيع الغاصب لنفسه فضولة .
فالمدار كل المدار فى صحة العمل و فساده مطابقة المأتى به للمأمور
به الواقعى لعدم موضوعية للاجتهاد او التقليد بل انهما طريقان الى
الواقع محضا .
ثم انه تارة يحصل للمكلف العلم بالمطابقة فلا اشكال حينئذ فى صحة العمل المأتى به .
و اخرى كان المأتى به مطابقا مع اجتهاده الفعلى او تقليده الفعلى فلا اشكال ايضا فى الصحة .
و ثالثة لم يكن مطابقا مع اجتهاده الفعلى او تقليده الفعلى بل كان
موافقا لمن يجب عليه تقليده عند صدور العمل منه ففى هذه الصورة يكون
العمل باطلا و يجب عليه الاعادة او القضاء .
ان قلت : كيف تكون فتوى مرجعه الفعلى حجة بالنسبة اليه ولا تكون فتوى المرجع السابق كذلك ؟
قلنا : اولا ان فتوى المجتهد الفعلى يكون كاشفا عن حكم الله
الواقعى المطلق غير المقيد بزمان خاص , و مجرد مطابقته لفتوى المجتهد
السابق غير كاف لصحة عمله لان المفروض عدم استناده اليه .
و ان شئت قلت : ان فتوى المجتهد السابق كانت حجة بالنسبة الى من
اسند عمله اليها , و اما من لم يكن عمله مستندا اليها فلا حجة له
حتى يعتذر بها عند الله لو