انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٢
المولوى النفسى , بل الخطاب المتعلق بهما يكون لمحض الطريقية , و وجوبهما يكون للغير لانفسيا ولا بالغير .
فان قلت : الوجوب للغير لا ينافى الوجوب النفسى , فان غالب
الواجبات النفسية يكون وجوبها للغير بناء على تبعية الاحكام للمصالح و
المفاسد .
قلت : الغير الذى يجب الشىء لا جله يختلف , فتارة يكون هو
ملاكات الاحكام التى اقتضت وجوب الشىء , و اخرى : يكون هو الخطابات
الواقعية , ففى الاول لا يدو , وجوب الشىء مدار وجود الملاك , بل
الملاك يكون حكمة لتشريع وجوب الشىء كاختلاط المياه فى وجوب العدة
على النساء , و فى الثانى يدور وجوب الشىء مدار وجود الخطاب الواقعى ,
و يكون علة للحكم لاحكمة للتشريع , كوجوب ذى المقدمة بالنسبة الى وجوب
المقدمة , و الخطابات الواقعية بالنسبة الى وجوب التعلم و
الاحتياط تكون كوجوب ذى المقدمة علة للحكم لا حكمة للتشريع فوجوب
التعلم و الاحتياط يكون من هذه الجهة كوجوب المقدمة , و ان كان يفترق من
جهة اخرى و هى : ان وجوب المقدمة يترشح من وجوب ذيها بخلاف وجوب
التعلم و الاحتياط , و بما ذكرنا يظهر ضعف ما ينسب الى المدارك من
كون العقاب على نفس ترك التعلم , فان المستتبع للعقاب انما هو ترك
الواجب النفسى لا ترك الواجب الطريقى , ويتلو ذلك فى الضعف ما ينسب
الى المشهور من كون العقاب على ترك الواقع لاعلى ترك التعلم , فان
العقاب على الواقع المجهول قبيح , و ايجاب التعلم لا يخرجه عن
الجهالة .
فالاقوى : ان يكون العقاب على ترك التعلم المؤدى الى ترك الواقع
لا على ترك التعلم و ان لم يؤد الى ذلك لينافى وجوبه الطريقى , و لا
على ترك الواقع لينافى جهالته ( انتهى ) ( ١ ) .
هذا ولكن لا يخلو كلامه من ابهامات و اشكالات :
اولها : ( بالنسبة الى قوله : ان العلم لادخل له فى القدرة حتى يكون حاله حال
١ راجع فوائد الاصول , ج ٤ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٨١ ٢٨٥ .