انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٠
فى موردين :
المورد الاول فى شرائط الاجراء بالنسبة الى الشبهة الحكمية .
المورد الثانى فى شرائط الاجراء بالنسبة الى الشبهة الموضوعية .
اما المورد الاول فبالنسبة الى اصالة البرائة نقول :
يشترط فى جريان البرائة العقلية التفحص عن مظان احكام المولى ثم
اجرائها بعد اليأس عن الظفر بها , لانها عبارة عن قاعدة قبح العقاب بلا
بيان , و المراد من البيان انما هو البيان فى مظان اداء المقصود الذى به
يتحقق الوصول , حيث انه لا يشترط فيه الابلاغ الى كل احد فهو فى مثل
المعاهد و المنظمات يتحقق بنصب الامر الادارى على لوحة الاعلانات او
ايراده فى جريدة رسمية , ولا يجوز جريان البرائة الا بعد الفحص عن تلك
اللوحة و هذه الجريدة , و بعبارة اخرى : للمولى وظيفة و للعبد وظيفة
اخرى فوظيفة المولى انما هو بيان تكليفه و ابلاغه بنحو متعارف , و
وظيفة العبد هو الفحص عن بيان المولى فى مظانه المعلومة .
هذا فى البرائة العقلية , و كذلك فيما اذا قلنا بالبرائة
العقلائية ( كما هو المختار ) لان العقلاء ايضا لا يجرون البرائة ولا
يحكمون ببرائة ذمة العبد الا بعد فحصه عن مظان البيان .
اما البرائة الشرعية : فحيث ان ادلتها لفظية ( كحديث الرفع ) و
هى بظاهرها مطلقة فمقتضى اطلاقها جواز اجراء البرائة ولو قبل الفحص فلا بد
فى رفع اليد عن هذا الاطلاق و تقييده بما بعد الفحص من دليل مقيد , و
لذلك ذكر الاصحاب وجوها اربعة للتقييد :
١ الاجماع , لاتفاق جميع العلماء من الشيعة و السنة على عدم جواز
اجراء البرائة قبل الفحص عن مظان البيان , بل عليه ضرورة الفقه .
فانك لا تجد فقيها اذا سئل عن مسئلة شرعية يفتى بالبرائة من دون رجوع الى الكتاب و السنة .