انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٦
اذا عرفت هذا فاعلم : ان البحث يقع فى مقامين :
المقام الاول فى شرائط اجراء اصالة الاحتياط .
المقام الثانى فى شرائط اجراء سائر الاصول .
اما المقام الاول : فحاصل كلام المحقق الخراسانى ( ره ) فيه : انه
لا يعتبر فى حسن الاحتياط شيىء اصلا بل هو حسن على كل حال , الا اذا كان
موجبا لاختلال النظام , ولا تفاوت فيه بين المعاملات و العبادات
مطلقا ولو كان موجبا للتكرار فيها .
ان قلت : التكرار عبث لا يترتب عليه غرض عقلائى و لعب بامر المولى , و هو ينافى قصد الامتثال المعتبر فى العبادة .
قلنا : اما العبثية فهى لا تصلح لان تكون مانعة عن حسن الاحتياط
المستلزم لتكرار العبادة لكونها اخص من المدعى , لا مكان نشوء
التكرار عن غرض عقلائى , كما اذا كان فى تحصيل العلم التفصيلى بالامتثال
مشقة و كلفة او بذل مال و ذل سؤال .
و اما كونه لعبا بامر المولى و منافيا مع قصد الامتثال , ففيه : ان
مناط القربة المعتبرة فى العبادة هو اتيان الفعل بداعى امر المولى بحيث
لايكون له داع سواه , فلو اتى بهذا الداعى فقد ادى وظيفته و ان لم يكن
التكرار ناشئا من غرض عقلائى و كان لا عبا فى كيفية الامتثال , لان
المنافى انما هو اللعب فى اصل الامتثال لا فى كيفيته ( انتهى ) .
اقول : اولا : ان محل البحث فى المقام انما هو الاحتياط الواجب لا المستحب , و مجرد الحسن لا يكون دليلا على وجوبه .
ثانيا : ان اشكال التكرار ليس منحصرا فى اللغوية , بل من الاشكالات
دعوى الاجماع على حرمة التكرار , خصوصا بعد ملاحظة عدم كونه مأنوسا فى
الشرع المقدس باستثناء موارد شاذة , مثل ما اذا اشتبهت القبلة بين
الجهات الاربع , و المعروف فيها تكرار الصلاة الى الجهات الاربع , و
ان كان المختار فيها ايضا عدم وجوب التكرار .
و من الاشكالات عدم تحقق قصد الوجه و قصد التميز , و ان كان المختار عدم