انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٠
فيكون الواجب الاحتياط ( خلافا لما ربما يظهر من الشيخ الانصارى (
ره ) من كونه من الدوران بين المحذورين , وان الاقوى فيه هو التخيير ) .
اقول : الفرق بين المانع و القاطع ان الاول يمنع عن تأثير
المقتضى فيقابل الشرط الذى يكمل اقتضاء المقتضى , و يوجب اتمام تأثيره ,
و اما الثانى فهو ما يتخلل بين الاجزاء و يقطع المقتضى , فهو يمنع عن
وجود المقتضى , بينما الاول يمنع عن تأثيره بعد وجوده .
و كيف كان : الحق مع المحقق الخراسانى , اى يكون المقام من قبيل
دوران الامر بين المتباينين , لان دوران الامر بين المحذورين يتصور
بالنسبة الى العمل الواحد , و فى ما نحن فيه يمكن اتيان العمل مرتين ,
اى تكرار العبادة بقصد الرجاء , و فعلها تارة مع ذلك الشىء المشكوك ,
و اخرى بدونه .
الى هنا تم البحث عن المقام الثانى من المقامات الثلاثة لمبحث
الاشتغال ( و هو دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين .
المقام الثالث فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الا ستقلاليين
الظاهر قيام الاجماع على البرائة عن الاكثر فيه , و وجهه واضح ,
لرجوعه الى الشبهة البدوية بالنسبة الى الاكثر , كما اذا دار الامر فى
الصلوات الفائتة بين عشر صلوات و خمس عشرة , ( هذا فى الشبهة
الموضوعية ) , و كما اذا علمنا بفوات عدة صلوات يومية و غيرها كصلوة
الايات , و شككنا فى وجوب قضاء غير اليومية ( و هذا فى الشبهة
الحكمية ) فتجرى البرائة بالنسبة الى خمس صلوات فى المثال الاول و
بالنسبة الى غير اليومية فى المثال الثانى .
نعم اذا كان فى البين اصل موضوعى يوجب ارتفاع موضوع البرائة فلا
اشكال فى تقدمه عليها و عدم الحاجة الى جريانها , كما اذا علمنا بفوات
الصلوة فى يومين , و شككنا فى فواتها فى يوم ثالث , فتجرى حينئذ اصالة
عدم الاتيان ( استصحاب عدم