انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٩
لاخذنا ميسوره )) ( ١ ) حيث ان الخطبة
وردت فيمن ابتاع سبى بنى ناجية من عامل اميرالمؤمنين عليه السلام و
أعتقهم , فلما طالبه بالمال خان به وهرب الى الشام , فيكون المورد من
الامور المالية التى لا اشكال فى كون الملاك فيها متعددا .
الثالث : قد يقال : ان جريان قاعدة الميسور يتوقف على ان يصدق
ميسور الطبيعة على الباقى عرفا , و يستدل له بانه المستفاد من قوله (
ع ) : (( الميسور لا يسقط بالمعسور ))
بدعوى ( انه يحتمل فى بادى النظر وجوها اربعة : الاول : ان ميسور
الطبيعة لا يسقط بمعسورها , الثانى : ان الاجزاء الميسورة من الطبيعة
لا يسقط بالمعسور من اجزائها , الثالث : ان الطبيعة الميسورة لا يسقط
بالمعسور من اجزائها , الرابع : عكس الثالث , فعلى الاول و الثالث يدل
على المقصود و انه لا بد ان يكون المأتى به صادقا عليه الطبيعة
بوجه من الوجوه , و لا يبعد اظهرية الاحتمال الاول , و يمكن ان يقال :
المتيقن من الحديث هو ميسور الطبيعة المأموربها( ( ٢ ) .
اقول : ان وحدة السياق تقتضى كون المراد من المعسور نفس ما اريد من
الميسور فيسقط حينئذ الاحتمال الثالث و الرابع , و يدور الامر بين
الاحتمالين الاولين , والاقرب منهما هو الاول كما مر , و هو يقتضى صدق
عنوان ميسور الطبيعة عرفا على الباقى , ولكن لا يبقى موضوع لهذه الدعوى
مع ما مر من ان الملاك احراز تعدد المطلوب , و ان بناء العقلاء على
الاتيان بالميسور فيما اذا احرز تعدد المطلوب , سواء صدق على الباقى
انه ميسور الطبيعة ام أنه بعضها .
الى هنا تم الكلام فى قاعدة الميسور .
بقى هنا شىء : و هو ما ذكره المحقق الخراسانى ( ره ) فى ذيل البحث
عن الاقل و الاكثر الارتباطين من انه اذا دار الامر بين جزئية شىء او
شرطيته , و بين مانعية او قاطعيته لكان من قبيل المتباينين ولا يكاد يكون
من الدوران بين المحذورين ,
١ صبحى الصالح , خ ٤٤ .
٢ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٠٩ .