انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٨
محفوفة بها , لم تصل الينا , و حينئذ لا بد من الاكتفاء بتطبيقات
اصحابنا الاقدمين رضوان الله عليهم , و عليه يكون مصير قاعدة
الميسور مصير قاعدة لا ضرر فى قلة فائدتها و سقوط عمومها عن الحجية الا
فيما عمل به الاصحاب ( للزوم هذا المحذور بعينه فيها ايضا بناء على
العمل بعمومها , و ذلك لخروج مثل باب الحج و الزكاة و الجهاد و
ابواب الحدود و غيرها من الواجبات المشتملة على الضرر ) .
اقول : الانصاف انه من المستبعد جدا وجود قرائن خاصه محفوفة
بخبر الميسور ( و كذلك خبر لا ضرر ) لم تصل الينا , و الذى اوجب اختيار
و مثل صاحب الجواهر ( ره ) هذه الفرضية انه لم يتمكنوا لحل
مشكلة التخصيص بالاكثر , ولكن الصحيح عدم لزوم هذه المشكلة لا فى باب
قاعدة لا ضرر و لا فى المقام .
اما فى الاول فلعدم كون ما يتوهم شموله على الضرر ضرريا فان مثل
الزكاة و الجهاد مما يتوقف عليه حفظ نظام المجتمع , و مصلحة العامة
من الامن والامان , و ايجاد الطرق و تهيئة رجال الامن والجنود ,
والحج عز للاسلام يوجب شوكة المسلمين , وهكذا غيرها من الواجبات التى
مصالحها و منافعها اكثر من المصارف المالية و الجهود البدنية , فيحكم
العقل قطعا بعد كسر و انكسار بعدم كونها ضررية , و لذا قد نشاهد نظائرها
بين العقلاء من اهل العرف , كأخذ الضرائب و المكوس لحفظ نظام المجتمع
.
و اما قاعدة الميسور فلما مر من انها لا تدل على اكثر مما هو ثابت
بين العقلاء , و ناظرة الى امضاء القاعدة الموجودة عندهم فيما
ثبت فيه تعدد المطلوب و الملاك , فانهم يتمسكون بها فيما اذا
ثبت من الخارج ان العمل الفلانى اشتمل على ملاكات مختلفة بين ناقص و تام
, بعد تعذر شىء منها , والا مثلة المذكورة فى توضيح كلام صاحب الجواهر
مما لم يثبت فيه تعدد المطلوب فليست مشمولة للقاعدة حتى يلزم من
اخراجها تخصيص الاكثر .
و الشاهد على هذا ما ورد فى كلام اميرالمؤمنين ( ع ) فى نهج البلاغة : (( ولو اقام