انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٤
بينهم , مما لا يخفى على المتتبع .
بقى هنا امور :
الاول : قال فى مصباح الاصول : ( لم يعلم من الاصحاب العمل بقاعدة
الميسور الا فى الصلاة و فيها دليل خاص دل على عدم جواز تركها
بحال فلم يعلم استنادهم الى الرواية المذكورة( ( ١ ) .
ولكنه ليس بتام لتعرضهم لها فى سائر الابواب ايضا , و هذا هو صاحب
الجواهر فقد تعرض لها فى باب الوضوء فى احكام الجبيرة ( كما وردت ايضا
فى الحديث الوارد فى باب الجبيرة , و هو ما رواه عبد الاعلى مولى آل
سام قال : قلت لابى عبدالله ( ع ) عثرت فانقطع ظفرى فجعلت على اصبعى
مرارة فكيف اصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا و اشباهه من كتاب الله
عزوجل , قال الله تعالى : ﴿ ما جعل عليكم فى الدين من حرج )) ﴿
امسح عليه( ( ٢ ) , فان مقتضى قاعدة نفى الحرج وجوب المسح على
البشرة و اما وجوب المسح على المرارة فليس الا بقاعدة الميسور كما لا
يخفى ) و لم يستشكل فيها بعدم عمل الاصحاب لها فى غير باب الصلاة , بل
استشكل فيها بامر آخر ياتى ذكره فى الامر الثانى , و المتتبع فى كلامه و
كلام غيره يجد موارد كثيرة فى غير ابواب الصلاة استندوا فيها الى هذه
القاعدة , و اليك شطر منها :
١ فى الجواهر فى احكام الجبائر فى ذيل كلام المحقق ( من كان على
بعض اعضاء طهارته جبائر فان امكنه نزعها او تكرار الماء عليها حتى يصل
البشرة وجب ) : ( . . . نعم يمكن ان يقال : يجتزى به ( اى بتكرار الماء
اذا حصل منه اصابة من غير تحقق للجريان الذى بدونه لا يتحقق الغسل ) و
يقدم على المسح على الجبيرة عند تعذر النزع و الغسل , لكونه اقرب الى
المأموربه , او لان مباشرة الماء للجسد واجبة للامر
١ مصباح الاصول , ج ٢ , طبع مكتبة الداورى , ص ٤٧٨ .
٢ الباب ٣٩ , من ابواب الوضوء , ح ٥ .