انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٣
الاستدلال بها فى ما نحن فيه اثنان من الاشكالات الخمسة الواردة على الرواية السابقة :
احدهما : اجمال كلمة ( كل( و دورانه بين المجموع بحسب الافراد و المجموع بحسب الاجزاء
والجواب عنه هو الجواب , و هو اطلاق ما الموصولة الواردة فى
الحديث , مضافا الى ان ظهور كلمة ( كله( فى الاجزاء اكثر من
ظهوره فى الافراد كما لا يخفى .
الثانى : اجمال قوله ( ع ( ( لا يترك( و دورانه بين ارادة الوجوب
بالخصوص و ارادة الاعم من الوجوب و الندب , فلا يمكن الاستدلال بها
لانه بناء على الاحتمال الثانى لا يستفاد منها وجوب الاتيان بالباقى .
والجواب عنه ايضا هو الجواب , و هو ان ظاهر الحديث كون حكم ما لا يترك فى كل من الواجب و المستحب حكم اصله .
نعم يرد عليها ما اورد على الروايتين السابقتين , و هو لزوم احراز
تعدد المطلوب من قبل , و معه تكون الرواية مؤكدة لحكم العقل , و ليس
فيها تعبد شرعى .
و ان شئت قلت : ان قاعدة الميسور قاعدة عقلائية يعمل به العقلاء
فى ما اذا علم تعدد المطلوب ( اى مطلوبية الباقى مضافا الى مطلوبية
المجموع ) من قبل فتكون جميع الروايات ناظرة اليها , و ليس فيها تعبد
شرعى .
هذا كله فى مدلول احاديث الباب .
و اما بناء العقلاء فقد مربيانه فى تفسير الاحاديث , و حاصله انه
اذا كان هناك مطلوب له درجات مختلفة يستقل بعضها عن بعض , او
كان هناك مطلوبات مختلفة تترتب مجموعها على مجموع اجزاء المركب و
بعضها على بعض , فلا يشك احد فى وجوب الاجزاء التى يترتب عليها بعض
مراتب المطلوب او بعض المطلوبات المختلفة , ولا يزال العقلاء من اهل
العرف يعبرون فى هذه الموارد بتعبيرات قريبة مما ورد فى روايات
القاعدة , حتى صار عملهم فى بعضها من قبيل ضرب المثل