انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٢
و رابعا : بان التمسك بهذا الحديث لوجوب الميسور من الاجزاء يستبطن الدور المحال كما مر نظيره فى الحديث الاول .
اقول : هذا الاشكال وارد على الاستدلال بهذا الحديث كما كان واردا
على سابقه , ولا مناص عنه الا باحراز تعدد المطلوب فى المركبات
الشرعية من قبل , و حينئذ يكون مؤكدا لحكم العقل فليس فى الحديث تعبد
شرعى حينئذ كما مر .
و خامسا : بما ذكره فى مصباح الاصول من ( ان السقوط فرع الثبوت و
عليه فالرواية مختصة بتعذر بعض افراد الطبيعة باعتبار ان غير المتعذر
منها كان وجوبه ثابتا قبل طرو التعذر , فيصدق انه لا يسقط بتعذر
غيره , بخلاف بعض اجزاء المركب , فانه كان واجبا بوجوب ضمنى
قد سقط بتعذر المركب من حيث المجموع فلو ثبت وجوبه بعد ذلك فهو وجوب
استقلالى و هو حادث .
فلا معنى للاخبار عن عدم سقوطه بتعذر غيره , و كذلك الحال فى
المرتبة النازلة فان وجوبها لو ثبت بعد تعذر المرتبة العالية لكان وجوبا
حادثا جديدا لا يصح التعبير عنه بعدم السقوط , فارادة معنى عام من
الرواية شامل لموارد تعذر بعض الافراد , و موارد تعذر بعض الاجزاء و
موارد تعذر المرتبة العالية تحتاج الى عناية لا يصار اليها الا
بالقرينة( ( ١ ) .
اقول : ليس هذا الا دقة عقلية فى مسئلة عرفية لا يعتنى بها اهل
العرف , حيث ان المرتبة النازلة تعد عند العرف ميسورة من المرتبة
العالية , و تكون تسعة اجزاء مثلا تابعة و بقية لعشرة اجزاء فى نظره ,
لا امرا حادثا بعدها حتى يكون وجوبها ايضا وجوبا حادثا جديدا فلا يصح
التعبير عنه بعدم السقوط .
فتلخص من جميع ما ذكرناه ان الوارد من هذه الوجوه هو الوجه الرابع , و عليه لا يتم الاستدلال بهذا الحديث فى المقام .
اما الرواية الثالثة و هى قوله ( ع ) : (( ما لا يدرك كله لا يترك كله )) فيرد على
١ مصباح الاصول , ح ٢ , طبع مكتبة الداورى , ص ٤٨٥ .