انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٨
و هاتان العلوتيان ايضا لا يخفى الاشكال فيهما من ناحية السند من جهة الارسال .
نعم لا يبعد ان يقال بانجبار ضعفها ( اى ضعف كل واحدة من الثلاثة )
بعمل المشهور , ولكن استشكل فيه فى مصباح الاصول صغرى و كبرى :
اما الصغرى فبعدم ثبوت استناد الاصحاب عليها فى مقام العمل , و
أن مجرد موافقة فتوى الاصحاب لخبر ضعيف لا يوجب الانجبار مالم يثبت
استنادهم عليه .
و اما الكبرى فبانه لو سلمنا صغرى الاستناد الا انه لا يوجب الجبر
بعد كون الخبر فى نفسه ضعيفا غير داخل فى موضوع الحجية ( لانه من
قبيل ضم اللاحجة الى اللاحجة , اى ضم العدم الى العدم كما مر فى محله ) (
١ ) .
و يرد عليه ما مر ايضا فى محله من ان الميزان فى اعتبار السند
الوثوق بالرواية لا الوثوق بالراوى , و استناد المشهور الى رواية
يوجب الوثوق بها , و تمام الكلام فى محله , هذا بالنسبة الى
الكبرى .
و اما الصغرى فيردها انه اذا افتى المشهور بشىء و لم تكن فيما بين
ايديهم الا رواية او روايات معينة فان ظاهر الحال استنادهم اليها فى
اثبات الحكم بعد ما علمنا بان عادة قدماء الاصحاب رضوان الله تعالى
عليهم كانت على ذكر الفتاوى و حذف الادلة .
هذا كله بالنسبة الى السند .
اما الدلالة فالمحتملات فى الرواية الاولى اربعة بناء على كون النسخة ( فأتوا منه( .
الاول : ان تكون كلمة ( من( تبعيضية بحسب الاجزاء , و يكون
المعنى ( اذا امرتكم بشىء فأتوا من اجزائه ما استطعتم( وهذا هو المطلوب
فى المقام .
الثانى : ان تكون كلمة ( من( تبعيضية ولكن بحسب الافراد , و
المعنى حينئذ ( فأتوا من افراده ما استطعتم( و هذا خارج عن البحث فى
ما نحن فيه ولا ينفعنا فى
١ راجع مصباح الاصول , ج ٢ , طبع مكتبة الداورى , ص ٤٧٨ .