انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٤
التكليف بالباقى على حاله .
واجيب عنه بانه غير معقول لانه لازمه تعلق طلب واحد بعشرة
اجزاء تارة , و بتسعة اجزاء اخرى , و هذا محال , لان الطلب الواحد لا
يتعلق بشيئين مختلفين , فلا يمكن اندراجه فى القسم الثانى من استصحاب
الكلى .
ثم انه ذكر فى المقام وجه آخر للاستصحاب , و هو ان يستصحب شخص
الوجوب السابق المتعلق بالمركب لانه منبسط على اجزاء المركب و بعد
تعذر بعض اجزائه يكون الوجوب فى المركب الناقص عين الوجوب الاول الذى
كان منبسطا على المركب التام , غايته أن حده قد تبدل بحد آخر ,
نظير البياض المنبسط على جسم طويل فيما اذا انفصل منه جزء و صار قصيرا
, حيث ان البياض الباقى فى الجسم القصير هو عين ذلك البياض الاول ,
غايته انه تبدل حده بحد آخر .
و الجواب عنه ان المركب الناقص الباقى كان واجبا ضمن المركب
التام لا مستقلا مع ان المراد فى هذا الوجه استصحاب وجوب الباقى
بالاستقلال فيتبدل الموضوع من الوجوب الصنمنى الى الوجوب الاستقلالى ,
و يلزم منه عدم وجود شرط الاتحاد المعتبر فى موضوع الاستصحاب , اللهم
الا ان يكون الجزء المتعذر امرا غير هام بحيث يعد من الحالات المتواردة
على الموضوع , لا المقومة له .
فتلخص من جميع ما ذكرنا ان الاصل الجارى فى المقام هو البرائة لو
لا دليل خاص اجتهادى يدل على بقاء الوجوب , نظير ما ورد فى باب الصلاة
من ( ان الصلاة لا تدرك بحال( .
ثم ان المحقق العراقى استدل فى المقام لوجوب الباقى بعمومات الاضطرار كقوله ( ع ) فى خبرى زرارة و محمد بن مسلم : (( التقية فى كل شىء , و كل شىء اضطر اليه ابن آدم فقد احله الله له ))
( ١ ) بناء على كون المراد من الحلية فيها معناها اللغوى الشامل
للحلية الوضعية ايضا , و تقريب الاستدلال ان حلية الجزء و الشرط و المانع
١ بحار الانوار , ج ٦٢ , ص ٨٢ , ح ٢ .