انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٢
لابد من ايراد البحث فى اربع مقامات :
الاول : فى مقتضى الادلة الخاصة فى كل مورد .
الثانى : فى مقتضى اطلاقات ادلة الجزئية و الشرطية .
الثالث : فى مقتضى الاصول العملية .
الرابع : فى مقتضى ( قاعدة الميسور( و دائرة شمولها .
اما المقام الاول : فمحل البحث عنه هو الفقه لا الاصول كما لا يخفى .
و اما المقام الثانى : فالتحقيق فيه ان يقال : يتصور لادلة الجزئية و الشرطية ثلاث حالات :
تارة : تكون الادلة بلسان الحكم الوضعى كقوله ( ع ) : (( لا صلاة الا بطهور )) , فلا اشكال فى اطلاقها و شمولها لحالتى الاختيار و العذر .
و اخرى يكون لسانها لسان الحكم التكليفى مع كونها من قبيل الاوامر
الارشادية , اى تكون ارشادة الى الجزئية او الشرطية كقوله تعالى : ﴿ اذا قمتم الى الصلوة فاغسلوا وجوهكم . . . و ان كنتم جنبا فاطهروا . . . ﴾ ( ١ ) فلا اشكال ايضا فى الاطلاق .
و ثالثة : يكون الادلة بلسان الحكم التكليفى مع كونها اوامر مولوية
فالصحيح حينئذ اختصاصها بحال الاختيار لاستحالة تعلق الامر بفاقد
القدرة , و امتناع التكليف بما لا يطاق .
و اما المقام الثالث : فلا اشكال فى ان الاصل الجارى فى المقام هو
البرائة عن وجوب الباقى , اى وجوب الصلاة بدون الطهارة على فاقد
الطهورين مثلا .
ولكن قد يقال بجريان استصحاب الوجوب و هو يقدم على البرائة اما
لكونه حاكما عليها او من باب اخصية ادلته من ادلة البرائة ( كما
هو المختار فى محله ) .
يمكن الايراد عليه اولا : بعدم اتحاد قضية المشكوكة و المتيقنة من
حيث الموضوع , لان الموضوع فى المتيقنة هو مجموع القيد و المقيد (
الطهارة مع الصلوة )
١ المائدة ٦ .