انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٨
اما المقام الثانى : اى الذى تصل النوبة اليه بعد فقد ان الدليل
الاجتهادى فيأتى فيه كل واحد من الاقوال الثلاثة المطروحة فى الاقل و
الاكثر الارتباطيين ( القول بالاشتغال مطلقا و القول بالبرائة مطلقا
والقول بالتفصيل بين البرائة العقلية و البرائة النقلية ) لان المقام من
صغريات ذلك البحث لانا نعلم اجمالا بتعلق التكليف بالجزء او
الشرط و نشك فى اطلاقه لحالتى الذكر و النسيان ( و هو الاكثره ) او
اختصاصه بحال الالتفات فقط ( و هو الاقل ) فالمختار حينئذ فى ما نحن فيه
هو البرائة عقلا و نقلا كما مر هناك , و المراد من البرائة النقلية
هنا انما هو مفاد فقرة ( رفع ما لا يعلمون( من حديث الرفع , لا فقرة (
رفع النسيان ( لانها من الادلة الاجتهادية , و حاكمة على اطلاق ادلة
الجزئية و الشرطية لوكان هناك اطلاق .
اما المقام الثالث : فقد وقع الاعلام ( القائلون باختصاص اوامر
الجزئية و الشرطية بحال الذكر ) فى حل مشكلة تعدد الخطابين فى حيص و
بيص , فذهب المحقق النائينى ( ره ) الى عدم امكان توجه الخطاب الى
الناسى , و تصحيح صلوته من طريق وجود الملاك ( ملاك المحبوبية ) و ذهب
جماعة الى امكان توجه الخطاب اليه و ذكروا لتصحيحه طرقا ثلاثة :
الاول : ما ذكره الشيخ الاعظم ( ره ) و هو انه يكفى فى تصحيح عبادة
الناسى اعتقاده توجه امر الملتفت اليه فيأتى بالفاقد للجزء بداعى
اطاعة الامر بالصلاة , و انما الخطاء فى التطبيق .
واورد على هذا الوجه بان الخطاء فى التطبيق متوقف على تصوير خطاب للناسى فى الرتبة السابقة و هو محل الكلام و الاشكال .
الثانى : ان يكلف الملتفت بتمام المأموربه , و الناسى بما عدا
المنسى , لكن لا بعنوان الناسى حتى يلزم الانقلاب الى الذاكر بمجرد توجه
الخطاب اليه بل بعنوان آخر عام , ملازم لجميع مصاديقه , كعنوان
الصائم اذا فرض كونه ملازما لمصاديق النسيان فيقال : ( ايها الصائم اقم
الصلوة بتسعة الاجزاء( .
و يرد عليه ان اختيار عنوان ملازم عام فى جميع الموارد امر مشكل جدا او محال .