انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٦
نفسه من كونهما من قبيل الاقل و الاكثر .
هذا مضافا الى ان الميزان كما قلنا صدق التباين و عدمه عند
العرف , و كون القيد من القيود المقومة و عدم كونه منها فى نظر العرف ,
فرب وصف لا يعد مقوما لموصوفه عرفا كالقراءة و الكتابة فى العبد القارى
و الكاتب فيكون التخلف فيه من قبيل التخلف فى الوصف موجبا للخيار فقط
, و رب وصف يعد من مقومات موصوفه عند العرف كوصف السريرية و
النافذية فيما اذا اشترى شيئا بعنوان انه سرير فتبين كونه نافذه .
فيكون التخلف فيه من قبيل التخلف فى العنوان , الموجب لبطلان المعاملة
.
ان قلت : ما هو الضابط فى التباين و عدمه و فى المقومية و عدمها عند العرف ؟
قلنا : انما يرى العرف التباين فيما اذا كانت الاثار المترتبة
متفاوتة مختلفة كالاثار المترتبة على السرير و النافذة , و اذا كانت
الاثار قريبة كالاثار المترتبة على العبد الكاتب و غير الكاتب ( حيث
انهما مشتركان فى خدمات كثيرة ) فلا يحكم العرف بالتباين بل يرى
التخلف فيه مجرد التخلف فى وصف من الاوصاف .
و اما ما ذهب اليه فى تهذيب الاصول من ان متعلق البعث و الزجر
انما هو الماهيات و العناوين فيرد عليه انه اما ان يكون المراد منه
الفاظ الماهيات كلفظ الغنم و الشاة , او يكون المراد الصور المتصورة فى
الذهن , و الاول لا معنى له كما لا يخفى , و الثانى يحتمل فيه و جهان :
احدهما ان يكون المقصود الصور الذهنية بما هى صور ذهنية , و الثانية
الصور الذهنية بما هى مشيرة الى الخارج , و الاول ايضا لا يمكن ان يكون
متعلقا للامر و النهى قطعا , فيتعين ان يكون المتعلق العناوين بما هى
مشيرة الى الخارج , و هذا يرجع فى الحقيقة الى كون المتعلق هو الخارج
لا الماهية و العنوان , و اما تعلقهما ابتداء بالعنوان فلا جل العبور الى
الخارج .
و ان شئت قلت : الطلب التشريعى كالطلب التكوينى , فكما ان
المولى فى طلبه التكوينى للماء مثلا يطلب الماء الموجود فى الخارج لانه
منبع كل اثر , كذلك فى طلبه التشريعى كما اذا امر عبده باتيان الماء
عوضا عن تصدى نفسه لاتيانه ,