انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٢
اظهر من عدم جريانها فى الاجزاء بدعوى ان الانحلال المتوهم ( هناك
بتقريب كون الاقل مما علم وجوبه تفصيلا اما نفسيا او مقدميا ) لا يكاد
يتوهم فى المقام , فان الجزء الخارجى مما يمكن فيه دعوى اتصافه بالوجوب
الغيرى المقدمى , اذ لكل جزء خارجى وجود آخر مستقل غير وجود الجزء الاخر
, و ان كان العرف يرى للمجموع وجودا , واحدا بخلاف الجزء التحليلى
المتصور فى المقام كالتقيد والاشتراط فلا وجود له خارجا غير وجود المجموع
الواجب بالوجوب النفسى الاستقلالى فلا يتصف بالوجوب حتى الوجوب
النفسى الضمنى . هذا فى البرائة العقلية .
و اما البرائة النقلية فقد فصل فيها بين الشرائط و القيود , و
قال بجريانها فى الشرائط و عدم جريانها فى القيود لان المشروط بالشرط
المشكوك ( و هو الصلاة مع الطهارة ) مع المطلق ( و هو الصلاة المطلقة )
يكون فى نظر العرف من قبيل الاقل و الاكثر , فيأتى فيه ما ذكره من
التفصيل فى الاجزاء , و اما المقيد بالقيد المشكوك ( كالرقبة المؤمنة )
مع المطلق ( و هو الرقبة المطلقة ) يكون فى نظر العرف من قبيل
المتباينين الا جنبيين فلا تجرى فيه البرائة النقلية كالبرائة العقلية .
اقول : الحق جريان البرائة مطلقا فى الشرائط ايضا كالاجزاء ( و اما
القيود فسيوافيك البحث عنها فى الجهة الثالثة تفصيلا فانتظر ) و ذلك
لشمول الامر الضمنى للشرائط كالاجزاء , و الفرق بينهما ان الامر
الضمنى فى الاجزاء يتعلق بالجزء نفسه , و اما فى الشرائط فيتعلق بوصف
الاشتراط لا بنفس الشرط , و هذا المقدار من الفرق لا يمنع عن الانحلال
فى الشرائط .
و بالجلمة ان مسئلة الانحلال فى المقام مبنية على تعلق الامر
الضمنى بالشرائط لا على تعلق الامر المقدمى الغيرى بها حتى يتوهم محذور
الخلف او محذور لزوم عدم الانحلال من الانحلال الذى مر بيانهما تفصيلا فى
استدلال المحقق الخراسانى .