انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨١
من جميع الجهات من ظواهر الادلة نعم اذا ثبت المقتضى ولم يمنع منه
مانع نحكم بفعليته ) فلا مانع و حينئذ من جريان البرائة فى ما نحن فيه .
الثانى : قد يتصور امكان جريان اصالة الاشتغال فى ما نحن فيه , و ذلك من طريقين :
احدهما : استصحاب اشتغال الذمة بالتكليف .
و فيه : ان البرائة مقدمة على الاشتغال لانها فى محل الكلام بمنزلة
الاصل السببى , و اصالة الاشتغال اصل مسببى , لان منشأ الشك فى فراغ
الذمة انما هو الشك فى جزئية السورة مثلا , و هو يرتفع بجريان البرائة
فيرتفع موضوع اصالة الاشتغال .
ثانيهما : ان الشك فى المقام يرجع الى الشك فى المحصل , لان
المأموربه و هو عنوان الصلاة مثلا عنوان بسيط , ولا نعلم انه هل
يحصل باتيان تسعة الاجزاء او لا ؟ فلابد لاحرازه من اتيان الجزء العاشر
ايضا .
و فيه : انه ليست الصلوة امرا خارجا وراء الاجزاء , حاصلا منها و
مسببا عنها حتى يكون الشك شكا فى المحصل , بل انما هى عين الاجزاء ,
والامر بها منبسط على الاجزاء .
هذا كله فى الجهة الاولى و هى ما اذا كان الاقل و الاكثر من قبيل الجزء و الكل .
الجهة الثانية فى الشرائط ( فى ما اذا كان الاقل و الاكثر من قبيل
الشرط و المشروط , و كان منشأ انتزاع الشرطية امرا خارجا عن المشروط
مباينا له فى الوجود كالطهارة بالنسبة الى الصلاة ) .
و المحقق الخراسانى ذهب هنا ايضا الى التفصيل بين البرائة العقلية
و البرائة الشرعية كما ذهب اليه فى المقام الثالث الاتى ايضا ( و هو
الشك فى القيود ) فقال بجريان البرائة شرعا و عدم جريانها عقلا بناء على
مسلكه المتقدم فى المقام الاول ( الشك فى الاجزاء ) , و ادعى ان
عدم جريان البراءة العقلية فى الشرائط و القيود