انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٠
بالبراءة الشرعية فيكون حديث الرفع بمنزلة الاستثناء لادلة الاجزاء ,
و يقيد اطلاقها لحالتى العلم و الجهل بجزئية الاجزاء فكأن الشارع قال
: ( يجب فى الصلاة التكبير و القراءة و الركوع و السجود و التشهد
مطلقا , علم بها المكلف ام لا , و اما السورة فهى واجبة فى خصوص
ما اذا علم بجزئيتها )) , او انه قال : ( ايت بالكل الا السورة لانك
لا تعلم انه واجب( .
اقول : لا حاجة فى حل المشكلة الى طى هذا الطريق , لامكان حلها
بالاوامر الضمنية فيقال : ان حديث الرفع ينفى خصوص الوجوب
الضمنى المتعلق بما شك فى جزئيته , ولا ينفى الوجوب عن الباقى .
بقى هنا امران :
الاول : قد يقال ان المحقق الخراسانى قد عدل عن مقالته فى بعض
كلماته , و ذهب الى عدم جريان البراءة عقلا و شرعا فقال فى تعليقته
على كتابه ( كفاية الاصول ) ما لفظه ( لكنه لا يخفى انه لا مجال للنقل
فيما هو مورد حكم العقل بالاحتياط , و هو ما اذا علم اجمالا بالتكليف
الفعلى , ضرورة انه ينافيه رفع الجزئية المجهولة , و انما يكون مورده
ما اذا لم يعلم به , بل علم مجرد ثبوته واقعا ( يعنى ولو لم يكن فعليا ) (
١ ) .
و لعله مبنى على ما اختار سابقا من ان العلم الاجمالى اذا
علم كونه فعليا من جميع الجهات يكون علة تامة للتنجز فلا يمكن صدور
الترخيص لاطرافه من ناحية الشارع .
ولكن حيث ان الصحيح المختار فى ذلك البحث عدم كون العلم
الاجمالى علة تامة , و انه ليس الا مجرد المقتضى للاحتياط ( و ذلك لانه
لا يستفاد من ادلة الواجبات و المحرمات الا كونها مقتضية
للفعلية , غير منافية لما يعرض عليها من العناوين الثانوية و
غيرها مما يمنعها عن الفعلية , و انه لا طريق لنا الى كشف الفعلية
١ كفاية الاصول , طبع مؤسسة آل البيت ( ع ) , ص ٣٦٦ .