انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٨
هذا اولا
و ثانيا : قد وقع فى هذا الوجه الخلط بين قصد الوجه و قصد الجزم
, حيث ان قصد الوجه حاصل فى المقام لانه يأتى بالاكثر بقصد الوجوب
لكن لا جزما بل احتمالا , فالمفقود هو قصد الجزم ( لا قصد الوجه ) , و هو
لا دليل على اعتباره , و لذلك اخترنا امكان الاحتياط فى العبادات , ولو
سلمنا باعتبار قصد الجزم فانه منحصر بصورة التمكن عنه , و المقام ليس
كذلك .
ثالثا : فى قول المستدل من ان المصلحة قد تكون فى نفس الانشاء : ان
كان المقصود امكان تصور ذلك فى مقام الثبوت فلا اشكال فى
امكانه , والا فانا لم نظفر به فى الشرعيات فى مقام الاثبات حتى فى
مورد واحد .
نعم قد يتوهم بوجوده فى ثلاثة موارد :
احدها : الاوامر الامتحانية كما فى قصة ذبح اسماعيل ( ع ) .
و الصحيح ان المصلحة فيها ايضا فى نفس العمل لا فى خصوص الانشاء
فان فى قصته ( ع ) و ان لم تكن المصلحة فى المأمور به المباشرى و هو الذبح
لكنها كانت موجودة فى مقدماته و فعل التهيأ للذبح و الاقدام به , و
لعل المأمور به الواقعى عند المولى كان هو الاتيان بمقدمات الذبح
الدالة على كمال ايثار الخليل و الذبيح و اخلاصهما , كما يشهد عليه
قوله تعالى ( و قد صدقت الرؤيا( كما لا يخفى .
ثانيها : الاوامر الجزائية كما فى قصة البقرة لبنى اسرائيل فقد ورد
فى الحديث :( و لكن شددوا فشد الله عليهم( ( ١ ) فان ظاهره عدم وجود
المصلحة فى لونها و سنها , بل المصلحة كانت فى مجازاتهم بالتضييق
عليهم .
لكن الانصاف فيه ايضا ان المصلحة فى المنشأ لا فى الانشاء , حيث
ان اللون الخاص مثلا و ان لم يكن ذا مصلحة بعنوانه الاولى ( لعدم كونه
قيدا فى المأموربه فى ابتداء الامر ) لكنه صار ذا مصلحة بعنوان ثانوى و
هو سد باب الاعذار الواهية
١ بحارالانوار , ج ١٣ , ص ٢٦٢ , ح ٢ .