انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٧
الطاف فى الواجبات العقلية , و ان الاوامر و النواهى مبنية على
مصالح و مفاسد واقعية لمتعلقاتها , و هو انا نقطع بوجود ملاك و مصلحة
ملزمة قائمة بالاقل او الاكثر , و اذا لم يأت بالاكثر يشك فى حصول ,
الملاك و تلك المصلحة فيحكم العقل بلزوم اتيان الاكثر حتى يحصل العلم
بحصول الملاك .
ان قلت : هذا لا يلائم مقالة الاشاعرة و مبنى من يقول بوجود المصلحة فى خصوص الامر نفسه لا فى متعلقه .
قلنا : انا لسنا مسئوولين عن عقايد الاشاعرة بل علينا ان نبحث و فقا لمبانينا .
ان قلت : لا يمكن فى المقام تحصيل الغرض , لاحتمال اعتبار قصد
الوجه ( و هو اتيان الاجزاء بقصد الوجوب ) فيه , و هو لا يمكن بالنسبة
الى الاكثر .
قلنا : قد مر كرارا عدم وجوب قصد الوجه , ولو سلمنا بوجوبه فانه واجب بالاضافة الى مجموع العمل لاكل جزء جزء .
اقول : هذا الدليل ايضا غير تام لانه لا دليل على لزوم تحصيل الغرض الا فى ثلاث حالات :
الاولى : فيما اذا لم يكن المولى قادرا على البيان كما اذا كان محبوسا .
الثانية : فيما اذا وقع الغرض بنفسه تحت امر المولى كما اذا كان
المأموربه فى الوضوء مثلا عنوان الطهارة المعنوية , التى هى من الامور
البسيطه فيجب الاحتياط فى الاجزاء حتى يعلم بحصولها .
الثالثة : فيما اذا حصل لنا العلم من ناحية دليل خارجى كالا جماع و نحو بعدم حصول غرض المولى فيجب الاحتياط حتى يعلم بحصوله .
و فى غير هذه الموارد لا يجب تحصيل الغرض , ولا دليل على وجوبه , و
انما الواجب على المكلف الاتيان بالتكاليف الواصلة , و امتثال
الاوامر و النواهى الثابتة , فانها هى حلقة الاتصال بين المولى و العبد ,
ولا علم للعبد باغراض المولى , حيث ان اغراضه تحت اختياره و مربوطة
به , ولا ربط للعبد بها الا فى ما ذكر , فيدور امر فى غيره مدار الابلاغ
و الوصول .