انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٦
ثم انه اجيب عن مقالة المحقق الخراسانى بوجوه اخر , و المختار
فى الجواب اولا : النقض بعكس كلامه , لانه يلزم من وجب الاحتياط ايضا
عدم وجوب الاحتياط فانه فرع تنجز الواقع على كل حال , و لازمه العلم
التفصيلى بوجوب الاقل , و نتيجته انحلال العلم الاجمالى و جريان
البرائة فى الاكثر .
و ثانيا : ان لزوم الخلف و لزوم عدم الانحلال من وجوده يتصور فيما
اذا وجد الانحلال و عدم الانحلال فى آن واحد , لا ما اذا كان و عائهما
زمانين مختلفين , و كان احدهما فى طول الاخر , كما انه كذلك فى الشبهة
البدوية , فيجب الاحتياط قبل الفحص ولا يجب بعده , و بعبارة اخرى يشترط
فى التناقض و لزوم الخلف ثمانية شرائط : منها الوحدة فى الزمان , و هى
مفقودة فى المقام .
و ثالثا : ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان بناء على المختار قاعدة
عقلائية , و العقلاء ليس بنائهم فى دائرة الموالى و العبيد على اجراء
الاحتياط فى الاجزاء و الشرائط المشكوكة فى المركبات فاذا امر المولى
عبده او الرئيس مرؤسه بامر مركب , ولم يذكر فيه الا تسعة اجزاء مثلا ,
ثم شك العبد او المرؤس فى لزوم جزء عاشر فلا يصح مؤاخذته بدون البيان , و
العقاب بلا برهان .
ان قلت : ليس الامر خاليا من احدى الحالتين فاما ينحل العلم
الاجمالى او لا ينحل فان انحل فتكون الشبهة بالنسبة الى الاكثر بدوية , و
الحكم فيها هو البرائة كسائر مصاديق الشبهات البدوية فلا خصوصية لما
نحن فيه , و ان لم ينحل فكيف يكون بناء العقلاء على البرائة مع وجود
العلم الاجمالى و تنجزه عقلا .
قلنا : ان العلم الاجمالى و ان لم ينحل بل كان منجزا عند العقل ,
لكن مع ذلك جرى بناء العقلاء على البرائة , و امضاه الشارع المقدس كما مر
تفصيله عند الكلام فى البرائة العقليه مستوفا .
هذا كله هو الدليل الاول للمحقق الخراسانى ( ره ) على وجوب الاحتياط .
الدليل الثانى ما يكون مبتنيا على مقالة العدلية من ان الواجبات الشرعية