انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٥
وجوب الاقل لايكون الانفسيا على كل تقدير , لان الاجزاء انما تجب
بعين وجوب الكل , ولا يمكن ان يجتمع فى الاجزاء كل من الوجوب النفسى و
الغيرى .
الثانى : ان دعوى توقف وجوب الاقل على تنجز التكليف بالاكثر
لاتستقيم , ولو فرض كون وجوبه مقدميا , وسواء اريد من وجوب الاقل تعلق
التكليف به او تنجزة , فان وجوب الاقل على تقدير كونه مقدمة لوجود الاكثر
انما يتوقف على تعلق واقع الطلب بالاكثر , لا على تنجز التكليف به
, لان وجوب المقدمة يتبع وجوب ذى المقدمة واقعا و ان لم يبلغ مرتبة
التنجز , و كذا تنجز التكليف بالاقل لا يتوقف على تنجز التكليف
بالاكثر بل يتوقف على العلم بوجوب نفسه , فان تنجز كل تكليف انما
يتوقف على العلم بذلك التكليف , ولا دخل لتنجز تكليف آخر فى ذلك . (
١ )
اقول : لعل نظر المحقق النائينى فى هذا الاشكال ( الاشكال الثانى )
الى وجوب حفظ , ماء الوضوء مثلا قبل الوقت , او وجوب اخذ جواز السفر و
الخروج مع الرفقة قبل مجيىء ايام الحج فيكون وجوب المقدمة
فيهما فعليا و منجزا مع عدم تنجز وجوب ذيها .
لكن يرد عليه بالنسبة الى اشكاله الاول بانه لو قبلنا وجوب الجزء
العاشر مثلا على كل تقدير و انه دخيل فى قوام الكل فاذا سقط عن الفعلية و
التنجز سقط بالتبع وجوب سائر الاجزاء عن الفعلية , سواء قلنا
بمقدميتها او لم نقل .
و اذا ينحصر الاشكال فى الثانى , و يرده انه يستحيل وجوب المقدمة
فعلا مع عدم وجوب ذيها فعلا لان وجوب المقدمة بناء على
المقدمية مترشح من وجوب ذيها و فرع عليه , ولا يمكن زيادة الفرع على
الاصل , و اما المثالان المذكوران فوجوب المقدمه فيهما من اجل العلم
بوجوب ذى المقدمة فى موطنهما , و حكم العقل بوجوب حفظ غرض المولى
الذى يتوقف على الاتيان بالمقدمة كما ستأتى الاشارة اليه . ولا يخفى ان
المقام ليس من هذا القبيل .
١ راجع فوائد الاصول , ج ٤ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٥٦ ١٥٨ .