انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٤
و المحقق الخراسانى ( ره ) انكر الانحلال , و استدل لوجوب الاحتياط عقلا بدليلين :
الاول لزوم المحذور العقلى من الانحلال , و هو عبارة عن محذور
الخلف , و محذور لزوم عدم الانحلال من الانحلال ( اى يلزم من وجود
الانحلال عدمه , و هو التناقض المحال ) .
اما محذور الخلف فبيانه : ان دعوى انحلال العلم الاجمالى فى
المقام خلاف الفرض لان المفروض توقف الانحلال على تنجز وجوب الاقل
على كل تقدير , سواء كان الواجب الواقعى هو الاقل او الاكثر , مع انه
ليس كذلك , فان الواجب الواقعى لو كان هو الاكثر لم يكن وجوب
الاقل منجزا , اذ وجوب الاقل حينئذ يكون مقدميا و من باب تبعيه وجوب
المقدمة لوجوب ذى المقدمة فى التنجز , و المفروض عدم تنجز وجوب ذى
المقدمة و هو الاكثر لجريان البراءة فيه على الفرض , فليس وجوب الاقل
ثابتا على كل تقدير , مع ان المعتبر فى الانحلال وجوبه كذلك , و هذا
خلف .
و اما محذور لزوم عدم الانحلال من الانحلال فتوضيحه : ان انحلال
العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى و الشك البدوى منوط بالعلم بوجوب
الاقل تفصيلا , و هذا العلم التفصيلى موقوف على تنجز وجوب الاقل مطلقا ,
نفسيا كان او غيريا , و تنجز وجوبه الغيرى يقتضى تنجز وجوب الاكثر
نفسيا حتى يترشح منه الوجوب على الاقل , و يصير واجبا غيريا , ولا يخفى
ان تنجز وجوب الاكثر يقتضى عدم الانحلال فلزم من الانحلال عدم الانحلال
و هو محال .
اقول : لا يخفى رجوع الاشكال الثانى الى الاول , لان الخلف ايضا يؤول الى ما يلزم من وجوده عدمه .
و قد اخذ المحققون فى الجواب عنهما , و كل اختار طريقا لحل المشكلتين .
فقال المحقق النائينى : يرد عليه امران :
الاول : ان ذلك مبنى على ان يكون وجوب الاقل مقدميا على تقدير ان
يكون متعلق التكليف هو الاكثر , الا ان ما نحن فيه ليس من هذا
القبيل , لما تقدم من ان