انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٢
الكلام فى الاقل و الاكثر الارتباطيين
المقام الثانى فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
اذا شككنا فى ان الواجب فى الصلوة مثلا هل هو تسعة اجزاء ( من
دون وجوب السورة ) او عشرة اجزاء , فهل يجب عليه الاحتياط اولا ؟
و ينبغى قبل الورود فى اصل البحث بيان الفرق بين الاقل و الاكثر
الارتباطيين , و الاقل و الاكثر الاستقلاليين , و ان الملاك فيه هل هو
تعدد الاغراض و وحدتها , او تعدد التكاليف و وحدتها ؟
فذهب فى تهذيب الاصول الى الاول و قال : ان الاقل فى الاستقلالى
مغاير للاكثر غرضا و ملاكا و امرا و تكليفا , كالفائتة المرددة بين
الواحد و ما فوقها , و الدين المردد بين الدرهم و الدرهمين ,
فهنا اغراض و موضوعات و اوامر و احكام على تقدير وجوب الاكثر . . . و
اما الارتباطى فالغرض قائم بالاجزاء الواقعية فلو كان الواجب هو
الاكثر فالاقل خال عن الغرض و الاثر المطلوب . . . الى ان قال : ( و من
ذلك يظهر ان ملاك الاستقلالية و الارتباطية باعتبار الغرض القائم
بالموضوع قبل تعلق الامر( , ثم استدل لضعف القول بان الملاك انما هو
وحدة التكليف و كثرته بقوله : ( ضرورة ان وحدته و كثرته ( وحدة
التكليف و كثرته ) باعتبار الغرض الباعث على التكليف , فلا معنى لجعل
المتأخر عن الملاك الواقعى ملا كالتمييزهما )) ( ١ ) .
اقول : الصحيح هو الثانى , اى الميزان هو وحدة التكليف و تعدده , و
ذلك لانه ليست الاغراض غالبا فى متناول ايدينا , ولا يمكن لنا الظفر
بها و العثور عليها , بل الواصل الينا و الموجود بايدينا انما هو الاوامر و
النواهى المتعلقة بالمركبات الشرعية , فالمركب الارتباطى ما
يتألف من اشياء تكون الاوامر المتعلقة بها امرا واحدا حقيقة
منبسطا عليها , فتكون بينها ملازمة ثبوتا و سقوطا , و اما المركب
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٢١ و ٣٢٢ .