انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٩
بقى هنا شيىء : و هو ان شيخنا الاعظم الانصارى ( ره ) استدل
لوجوب الاجتناب عن الملاقى فى المقام برواية عمروبن شمر عن
جابر عن ابى جعفر ( ع ) قال : ( اتاه رجل فقال : وقعت فأرة فى خابية
فيها سمن اوزيت فما ترى فى اكله ؟ قال : فقال له ابوجعفر ( ع ) لاتأكله ,
فقال له الرجل , الفأرة اهون على من ان اترك طعامى من اجلها قال :
فقال ابو جعفر ( ع ) انك لم تستخف بالفأرة و انما استخففت بدينك , ان
الله حرم الميتة من كل شىء( ( ١ ) حيث ان قوله ( ع ( ( حرم ( بمعنى
الحكم بالنجاسة فيكون مقتضى ذيل هذه الرواية نجاسة الميتة بتمام
شؤوناتها التى منها الملاقى , فالاجتناب عن الملاقى يعد من شؤون الاجتناب
عن الملاقى , ثم ناقش فى سندها لمكان عمروبن شمر الذى هو ضعيف جدا و
قال العلامة فى حقه : ( لا اعتمد على شىء من رواياته( و ايضا هو متهم
بالدس فى روايات جابر .
و الصحيح ان دلالتها ايضا قابلة للمناقشة , و الوجه فى ذلك ان اصل
النجاسة و الاستقذار امر عرفى كانت موجودة قبل وجود الشرع , غاية
الامر ان الشارع اضاف اليها شيئا او نقض منها شيئا نظير ما هو ثابت فى
باب المعاملات , فليست النجاسة من مخترعات الشارع , كما ان
الملاقاة و سراية النجاسة الى الملاقى ايضا امر عرفى , و العرف يحكم
بها اذا تحققت قذارة جديدة و موضوع جديد للنجاسة بعد الملاقاة , ولا
تعد نجاسة الملاقى و الملاقى شيئا واحدا , فليس الملاقى من شؤون
الملاقى حتى يستفاد من اطلاق دليل الملاقى نجاسة الملاقى فليس معنى (
الفأرة نجس( مثلا ( اجتنب عنها و عن ملاقيها( .
هذا كله بالنسبة الى ملاقى احد الاطراف , و اما اذا حصلت
الملاقاة بالنسبة الى جميع الاطراف كما اذا لا قت احدى اليدين
باحد الانائين المعلومة نجاسة احدهما , ولا قت اليد الاخرى بالاناء الاخر
فلا اشكال فى نجاسة الملاقى لحصول علم اجمالى جديد حينئذ بالنجاسة كما
لا يخفى .
١ الوسائل الباب ٥ , من ابواب الماء المضاف , ح ٢ .