انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٨
بنجاسة احد الانائين من قبل ملاقاة الثوب للاناء الثانى فيجب
الاجتناب عن الملاقى بالكسر و هو الثوب والاناء الاول امتثالا للعلم
الاجمالى الاول الحادث بينهما عند الظهر , ولا يجب الاجتناب عن الملاقى
بالفتح اعنى الاناء الثانى , لان وجوب الاجتناب عنه ان كان لاجل العلم
الاجمالى الثانى الحادث عصرا بينه و بين الاناء الاول فهو غير منجز بعد
تنجز العلم الاجمالى الاول الحادث ظهرا و سقوط الاصول الجارية فيها , و
ان كان لاجل ملاقاة الثوب له فهو غير مؤثر , لان الثوب على تقدير
نجاسته فرد آخر تكون الشبهة فيه بدوية كما لا يخفى , فلا وجه لوجوب
الاجتناب عن ملاقيه بالفتح .
و الوجه فى عدم امكان المساعدة عليه ان العلم الاجمالى الاول ان
كان له منشأ آخر غير الملاقاة كما اذا علمنا بوقوع قطرة دم اما على
الثوب او فى الاناء الاول فهذا خارج عن مفروض البحث , و ان كان المنشأ
فيهما واحدا فلا معنى لحصول علم اجمالى آخر بعد العلم الاجمالى الاول
لان المفروض ان العلم الاجمالى الاول نشأ منناحية الملاقاة بالنسبة الى
احد الطرفين , و هذا متوقف على ثبوت العلم الاجمالى فى نفس
الانائين من قبل .
و المثال الثانى الذى لا اشكال فيه هو ما اذا علمنا فى فرض المثال
السابق بنجاسة الثوب او الاناء الثانى ثم بملاقاة الثوب للاناء الثانى
فى الساعة الاولى , و خرج الاناء الثانى الملاقى بالفتح عن محل الابتلاء
ثم علمنا فى الساعة الثانية بنجاسة الثوب الملاقى بالكسر او
الاناء الاول , ثم صار الاناء الثانى مبتلى به ثانيا فيجب الاجتناب عن
الثوب الملاقى بالكسر والاناء الاول دون الاناء الثانى الملاقى
بالفتح لعدم كونه طرفا لعلم اجمالى منجز , اما بالنسبة الى العلم
الاجمالى الاول الذى كان بينه و بين الثوب فلخروجه عن محل الابتلاء , و
اما بالنسبة الى العلم الاجمالى الثانى فلعدم كونه طرفا له و اما بالنسبة
الى العلم الاجمالى الاول بعد صيرورته مبتلى به فلان تنجز العلم الاجمالى
الثانى يكون مانعا عن تنجزه لان المنجز لا يتنجز ثانيا .