انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٦
و اما الثانى فلان المفروض حصول الملاقاة بعد تساقط الاصول
المرخصة باحد المنشأين المذكورين سابقا ( تعارضها او التناقض بين صدر
الادلة و ذيلها ) فالاصل المرخص الجارى فى الملاقى لا معارض له .
ان قلت : كيف يمكن التفكيك بين الملاقى و الملاقى فى الحكم مع العلم باتحادهما فى الواقع .
قلنا : ان عدم الفرق فى مقام الواقع و الثبوت بين شيئين لا ينافى
التفكيك بينهما فى مقام الاثبات و الحكم الظاهرى ( كما ثبت فى محله )
نظير ما افتى به المحققون من التفرقة بين الماء المشكوك الكرية الذى لم
يعلم حالتها السابقة , و الثوب النجس الملاقى به , فافتوا بيقاء الماء
على طهارته لا ستصحاب الطهارة , و بقاء الثوب على نجاسته لا ستصحاب
النجاسة مع القطع باتحادهما واقعا اما فى الطهارة او فى النجاسة .
ان قلت : ان الملاقاة بمنزلة تقسيم ما فى احد المشتبهين و جعله فى
انائين فتتسع دائرة الملاقى , فالملاقى و الملاقى معا طرف واحد للعلم
الاجمالى , و الاناء الاخر طرف آخر له , فيجب الاجتناب عن مجموع
الثلاثة .
قلنا : المفروض كما قلنا حصول الملاقاة بعد حصول العلم الاجمالى و
تعارض الاصول فى الاطراف , و معه كيف يصير الملاقى جزء لاحد الاطراف
مع انه قدمر سابقا ان الاصول تدخل فى مجال التعارض مرة واحدة فيبقى
الاصل الجارى فى الملاقى بلا معارض .
ان قلت : ان مسئلة الاجتناب عن الملاقى يعد عرفا من شؤون
الاجتناب عن الملاقى , و ليس تكليفا جديدا , و ليس وجوب
الاجتناب عن الملاقى لاجل تعبد آخر وراء التعبد بوجوب الاجتناب عن
الملاقى , اى يدل نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس (( و الرجز
فاهجر( او ( اجتنب عن النجس( على الاجتناب عنه و عن ملاقيه
بوزان واحد فلوكان الملاقى هو النجس الواقعى توقف العلم بهجره على
الاجتناب عنه و عن ملاقيه , كما يتوقف العلم بامتثال خطاب , (( اجتنب
عن