انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٦
العناوين الطارئة .
الرابع : الاخبار الدالة على حلية كل ما لم يعلم حرمته فانها
بظاهرها و ان عمت الشبهة المحصورة الا ان مقتضى الجمع بينها و بين ما دل
على وجوب الاجتناب بقول مطلق هو حمل اخبار الرخصة على غير المحصور و
حمل اخبار المنع على المحصور .
و فيه ان هذا جمع تبرئى لا شاهد له , ولا يمكن ان نرفع به اليد عن
اطلاق ( اجتنب عن الخمر( الشامل قطعا للخمر المعلوم بالاجمال مطلقا
سواء كان ضمن الاطراف المحصورة او غير المحصورة .
الخامس : بعض الاخبار الدالة على ان مجرد العلم بوجود الحرام بين
المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما مثل ما
مر من رواية ابى الجارود , قال سألت ابا جعفر ( ع ) عن الجبن فقلت
اخبرنى من رأى انه يجعل فيه الميتة فقال : ((
أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما فى الارض فما علمت فيه
ميتة فلا تأكله و ما لم تعلم فاشتروبع و كل و الله انى لاعترض السوق
فاشترى اللحم و السمن و الجبن , و الله ما اظن كلهم يسمون هذه البربر و
هذه السودان )) (١) .
فاستدل تارة بصدرها ( وهو قوله ( ع ) : (( من اجل مكان واحد . . . )) و اخرى بذيلها ( و هو قوله ( ع ) : (( و الله انى لا عترض السوق . . . )) , ولكن نوقش فيها من ناحية السند والدلالة معا .
اما السند فلمكان ابى الجارود المؤسس لمذهب الجارودية و هو ممن لا
يعتمد على روايته بل فى بعض الروايات انه كذاب كافر مضافا الى
وجود محمد بن سنان فانه محل الخلاف بين علماء الرجال خصوصا فى ما رواه عن
ابى الجارود .
و اما الدلالة فقد ناقش فيها الشيخ ( ره ) بان مورد هذه الرواية هو
الشبهات البدوية فهى تقول ان العلم تفصيلا بجعل الميتة فى الجبن فى مكان
واحد لا يوجب
١ الباب ٦١ , من ابواب الاطعمة و الاشربة , ح ٥ .