انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٣
و استدل القائلون بتعارضها و تساقطها بعد جريانها اولا : بعدة من الادلة التى لا يكون لها هذا الذيل و تكون مطلقة كقوله ( ع ) (( لا تنقض اليقين بالشك ))
من دون التذييل بقوله ( بل انقضه بقين آخر( و كقوله ( ص ( ( رفع عن
امتى ما لا يعلمون( فى ادلة البرائة و عدم شمول ما هو مذيل بهذا الذيل
لا يمنع عن شمول ما ليس فيه هذا الذيل , و ثانيا : بدعوى كون
العلم المأخوذ فى الذيل ظاهرا فى العلم التفصيلى , و هو واضح فيما يكون
مقيدا بقيد ( بعينه( , و فيما لا يوجد فيه هذا القيد يكون الضمير فى
مثل قوله ( انه حرام( ظاهرا فى العلم التفصيلى , و حينئذ يكون المقتضى
موجودا و انما الكلام فى وجود المانع و هو العلم بكذب احدهما ( نظير
الخبرين المتعارضين ) و لزوم المخالفة القطعية فتتساط بعد جريانها .
اقول : الانصاف ان الصحيح هو القول الثانى لان الغاية لكلمة (
حتى( فى هذه الروايات انما هو العلم التفصيلى اما لظاهر كلمة ( بعينه(
بل صريحها , او لظاهر الضمير فى قوله ( ع ( ( انه حرام( كما مر آنفا .
نعم لقائل ان يقول : ان ادلة الاصول المرخصة منصرفة عن موارد العلم
الاجمالى و ناظرة الى الشبهات البدوية او الشبهات غير المحصورة كما
عرفت فى روايات الجبن .
و استشكل المحقق النائينى ( ره ) على الشيخ الانصارى بان اللازم فى
المقام البحث عن امكان جعل الحكم الظاهرى فى تمام الاطراف بحسب مقام
الثبوت , لانه مع وجود المحذور فى مقام الثبوت لا تصل النوبة الى
البحث فى مقام الاثبات و الاستظهار , ثم ذكر لشمول ادلة الاصول لاطراف
العلم الاجمالى ثبوتا محذورين على سبيل منع الخلو :
احدهما : مناقضة الحكم الظاهرى الناظر الى الواقع مع العلم
الوجدانى , و هى فى موارد الاصول التنزيلية كالاستصحاب حيث ان تنزيل
الطهارة المشكوكة منزلة الطهارة الواقعية مثلا بدليل الاستصحاب يناقض مع
العلم الاجمالى بنجاسة احدهما الواقعية .