انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٥
العقلى غير قابل للتخصيص فيكشف ذلك عن بطلان المبنى ( ١ ) ( انتهى ) .
اقول : يرد عليه اولا : انه ان اريد من قوله ان المخاطب هو عنوان ﴿ يا ايها الذين آمنوا ﴾
او عنوان ( يا ايها الناس( العنوان الذهنى بما هو موجود فى الذهن فهو
واضح البطلان و ان اريد منه العنوان الذهنى بما هو مشير الى افراده
الخارجية فليس المخاطب هو العنوان بما هو عنوان بل المخاطب حقيقة هو
الافراد الخارجية من زيد و عمرو و بكر و غيرهم .
و هذا عين القول بالانحلال لتعدد التكاليف بتعدد المكلفين , اى
الانشاء واحد و التكليف المنشأ متعدد , ولا مانع من انشاء امور عديدة
بلفظ واحد كما اذا قال : ( انكحت هذه المرأة لهذا الرجل و تلك المرأة
لذلك الرجل( او قال : ( بعت هذا بهذا و ذاك بذاك( فان النكاح او
البيع متعدد و ان كان الانشاء واحدا , و لذلك يقال فى باب البيع ان
البيع صحيح فى ما يملك و باطل فى ما لا يملك , و ليس هذا الا لاجل
الانحلال , و ان الانشاء الواحد فيه يكون فى قوة انشاءات متعددة .
و ثانيا : لازم كلامه عدم وجود فرق بين العام المجموعى و العام
الافرادى مع انه لا اشكال فى ان التكليف فى الاول واحد و فى الثانى متعدد
بتعدد افراد العام , و لذلك يكون العصيان فى المجموعى واحدا يتحقق بعدم
اتيان فرد واحد , و اما فى الافرادى فتتعدد الاطاعة او العصيان بتعداد
الافراد و ليس هذا الا لاجل الانحلال فى الافرادى دون المجموعى , و كأنه
وقع الخلط فى المقام بين الانشأ و المنشأ , بينما الواحد هو الانشاء و لا
تلازم وحدة الانشاء وحدة المنشأ .
و ثالثا : فى ما ذكره من التوالى الفاسدة :
فبالنسبة الى عدم تعدد الكذب فى قوله ( كل نار بارد( نقول : ان
الصدق و الكذب من مقولة اللفظ لا المعنى اى انهما يعرضان للاخبار لا
المخبربه , و حيث ان الاخبار واحد فليكن الكذب ايضا واحدا .
و بالنسبة الى العصاة و الكفار نقول : ان التكليف تارة يكون بداعى البعث ,
١ راجع تهذيب الاصول , ج ٢ , ص ٣٤١ ٣٣٨ .