انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٩
الثالث : التفصيل بين ما اذا حصل الاضطرار الى واحد معين قبل
العلم الاجمالى و بين ثلاث صور اخرى بوجوب الاحتياط فى الثانى دون
الاول , و هو مختار شيخنا الاعظم ( ره ) .
الرابع : التفصيل بين صورتى حصول الاضطرار بعد العلم الاجمالى و
بين صورتى حصوله قبله ( او معه ) بوجوب الاحتياط فى الثانى دون الاول .
و استدل على القول الاول بما حاصله : ان الاضطرار الى بعض الاطراف
مانع عن فعلية الحكم المعلوم بالاجمال مطلقا , لان الاضطرار من قيود
التكليف شرعا فطروئه يوجب سقوط العلم الاجمالى عن الحجية والاثر
لان حجيته فرع تعلقه بتكليف فعلى .
ان قلت : هذا صحيح فى ما اذا كان الاضطرار قبل العلم الاجمالى ,
لا ما اذا كان بعده لان التكليف بوجوب الاجتناب قد تنجز بالعلم
الاجمالى قبل طروء الاضطرار , و بعده انتهى امد تنجز احتمال التكليف
بالنسبة الى المضطر اليه فقط بعروض الاضطرار و اما بالنسبة الى الباقى
فاصالة الاشتغال محكمة , والا يلزم امكان اسقاط العلم الاجمالى من جميع
الموارد باعدام احد الاطراف و اتلافه و هو مما لا يلتزم به احد .
قلنا : ان الشك ان كان فى مرحلة الفراغ و سقوط ما فى الذمة كان
المرجع فيه قاعدة الاشتغال و ان كان فى مرحلة ثبوت التكليف و اشتغال
الذمة به كان المرجع فيه اصالة البراءة , و حيث ان الحكم الواقعى مقيد
بعدم طروء الاضطرار فمع طروئه لا علم بالتكليف حتى يكون الشك فى
مرحلة الامتثال و الفراغ , و هذا بخلاف باب التلف فان التكليف
فيه مطلق غاية الامر يرتفع بارتفاع موضوعه فاذا كان التالف هو موضوع
التكليف المعلوم بالاجمال فقهرا يرتفع الحكم و ينعدم لا انه محدود من
هذه الناحية .
و اورد عليه بوجهتين :
الاول : ان هذا الفرق بين باب الاضطرار و باب التلف ليس بفارق لانه لا فرق