انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٥
بالاجمال ممن يستحلها ) بناء على عدم كونه معرضا عنه للاصحاب و
امكان الافتاء على طبقه كما افتى به بعض الاعاظم اخص من المدعى و هى
الترخيص فى الشبهات المحصورة مطلقا فلا يمكن التعدى عن موردها الى سائر
الموارد لاحتمال الخصوصية فلا يصح قياس غيرها عليها بل يمكن ان يقال :
هى على خلاف المطلوب ادل لان تقييد الجواز بمن يستحل دليل على عدم
الجواز فى غيره .
نعم انه ينافى مقالة القائلين بكون العلم الاجمالى علة تامة و
ان الترخيص يستلزم التناقض فان الكفار مكلفون بالفروع كما انهم مكلفون
بالاصول .
و اما الرواية الاخيرة ( و هى رواية خرؤ الفأر ) فهى مخدوشة سندا و
دلالة : اما السند فلمكان قرب الاسناد , و اما الدلالة فلاحتمال خصوصية
فى موردها و هى استهلاك الخرؤ فى الدقيق , مضافا الى ان الرواية معرض
عنها ظاهرا .
هذا مضافا الى تعارض هذه الروايات مع ما سيأتى فى المقام الثانى
من الروايات الدالة على حرمة المخالفة الاحتمالية فضلا عن المخالفة
القطعية .
هذا كله فى المقام الاول
اما الجهة الثانية و هى حرمة جواز المخالفة الاحتمالية ( وجوب
الموافقة القطعية ) فالحق فيها ايضا ثبوت الحرمة , اى وجوب الاجتناب
عن جميع اطراف الشبهة بنفس القاعدة العقلية التى مر ذكرها فى المقام
الاول و هى كون المقتضى موجودا و المانع مفقودا , اما وجود المقتضى
فلشمول ادلة تحريم المحرمات للمعلوم اجمالا , و اما عدم المانع فلان
الموضوع فى ادلة البرائة من حديث الرفع و غيره الشك و عدم العلم و هو
مفقود فى ما نحن فيه لان العلم اعم من العلم التفصيلى و العلم الاجمالى ,
و كذلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لان موضوعها و هو عدم البيان
مفقود هنا ايضا لان العلم الاجمالى بيان كالعلم التفصيلى , و ان ابيت
الا عن شمول ادلة البرائة و الحلية لكل واحد منها فلا اقل من تساقطهما
بالتعارض .
هذا هو مقتضى القاعدة الاولية .